وروت عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله، إني أسافر في رمضان وأصوم، قال: «صُمْ إِنْ شِئْتَ». رواه البخاري في صحيحه (١).
وتأويل حديثهم: أنه كان يجهده الصوم، على ما روي أنه ﵇ مرّ على مغشي عليه، وقد اجتمع الناس عليه، فسأل عن حاله، فقيل: إنه صائم، فقال:«ليسَ مِنَ البر … » الحديث.
وأما الحديث الآخر؛ قيل: إنه منقطع، وإن صح؛ فمعناه: إذا لم يعتقد رخصة، فالمعتقد لوجوب الصوم في السفر؛ كالمعتقد لجواز الفطر في الحضر.
كذا في تتمتهم (٢).
فإن قيل: هذه الأحاديث تدل على مجرد الصوم، وليس فيها أنه كان من رمضان، فيجوز أن يكون نذرًا أو كفارة أو تطوعًا ونحوها، ونحن لا نمنع ذلك؛ [بل](٣) نمنع الصوم عن رمضان، ولأن فيها مجرد الفعل، وهو لا يتضمن الإجزاء ولا سقوط القضاء.
قلنا: لا يجوز في رمضان صوم النذر والكفارة والتطوع.
وفيه تأمل؛ لأن على قول أبي حنيفة: يجوز للمسافر، وإطلاق الصوم في رمضان لا يفهم منه صوم غيره؛ إذ ذلك لا يتحقق إلا من أفراد الناس على وجه الندرة، ولا يحمل [على](٤) ذلك إلا بدليل. كذا قيل.
ولأن تحمل الكلفة والمشقة العظيمة في شدة حر الحجاز مع وعثاء السفر؛ ما كان لأجل القضاء والنذر والتطوع؛ لعدم تعيين وقتهما.
(١) أخرجه البخاري (٣/٣٣، رقم ١٩٤٣). (٢) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٢٩٤). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.