للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الاحْتِرَازُ عَنْهُ (وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا لَا يَسْتَضِرُّ بِالصَّوْمِ فَصَوْمُهُ أَفْضَلُ، وَإِنْ أَفْطَرَ جَازَ)

وللملدوغ شرب الدواء إذا قيل أنه ينفعه.

قوله: (لَا يَسْتَضِرُّ بِالصَّوْمِ … ) إلى آخره: ثم اعلم: أن في الصوم [في السفر فصول؛

أحدها: أن الصوم في السفر] (١) يجوز في قول جمهور الصحابة، وجمهور العلماء (٢).

وقال أصحاب الظاهر: لا يجوز (٣)، وهو مروي عن ابن عمر وأبي هريرة.

واحتجوا بقوله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، فصار هذا الوقت في حقه كالشهر في حق المقيم، فلا يجوز الأداء قبله، وبقوله : «ليسَ مِنْ البِرِّ الصيام في السفر» (٤)، وبقوله : «الصائم في السفر كالمُفطر في الحَضَرِ» (٥).

وقلنا: قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ﴾ [البقرة: ١٨٥] الآية؛ تعم المقيم والمسافر، ثم قوله: (٦) ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٥] لبيان الترخيص، فينبغي وجوب الأداء لا الجواز، ولأن الإفطار لو كان لازما في السفر لزالت فائدة قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]؛ إذ تدل على تخيير المسافر في الصوم والفطر؛ حسب ما يتيسر عليه من الصوم والفطر.

قال ابن عباس: اليسر في الآية: التخيير، قاله الرازي في أحكام القرآن (٧).


(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ٩١)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٣٧)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٢٧)، والكافي لابن قدامة (١/ ٤٣٥).
(٣) انظر: المحلى بالآثار لابن حزم (٤/ ٣٨٤).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٣٢، رقم ١٦٦٦) من حديث عبد الرحمن بن عوف ، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٦٤، رقم ٦٠٩): في إسناده إنقطاع. أسامة بن زيد متفق على تضعيفه. وأبو سلمة ابن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئا. وضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة (١/ ٧١٣، رقم ٤٩٨).
(٦) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٧) أحكام القرآن للجصاص (١/ ٢٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>