فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصَّائِمِ السِّوَاكُ مِنْ غَيْرِ فَضْلِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ بِالعَشِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ إِزَالَةِ الأَثَرِ المَحْمُودِ، وَهُوَ الخُلُوفُ فَشَابَهُ دَمَ الشَّهِيدِ.

قُلْنَا: هُوَ أَثَرُ العِبَادَةِ والأليقُ بِهِ الإِخْفَاءُ، بِخِلَافِ دَمِ الشَّهِيدِ لِأَنَّهُ أَثَرُ الظُّلْمِ،

وقد روي أن النبي ﵇ كان يأمر عائشة بِبَل السواك بريقها ثم يستعمله وهو صائم (١). كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

قال شيخ الإسلام: شرط محمد في الكتاب الفريضة.

قيل: مراده إذا توضأ للمكتوبة، وإلا فيكره.

وقيل: أراد الصوم الفرض؛ إبطالًا لقول من زعم أنه يكره في الفرض (٣)، وهو المروي عن مالك؛ فإنه قال: يكره السواك في الفرض بعد الزوال دون النفل؛ لأن المستحب في النوافل الإخفاء، ولو ترك السواك لا يؤمن أن تظهر رائحة فمه، فيظهر للناس أنه صائم (٤).

وقيل: أراد الوضوء الفرض، وعندنا: لا بأس به في الأحوال كلها.

وقال أحمد: لا يكره بعد الزوال في النفل، ويكره في الفرض (٥).

وقال مالك: يكره السواك الرطب بالغداة والعشي؛ لما فيه من تعريض الصوم على الفساد بسبب دخول الرطوبة (٦).

ولكن ذكر في شرح الوجيز (٧): عند مالك لا يكره في المشهور عنه، وعندنا يكره بعد الزوال، وهو رواية عن أحمد؛ لما روي عن خباب أن النبي ﵊ قال: «إذا صُمتُم فاستاكوا [بالغداة ولا تستاكوا] (٨) بالعَشِيِّ،


(١) لم أقف عليه.
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٧٣).
(٣) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٧٣).
(٤) انظر: شرح مختصر خليل للخرشي (٢/ ٢٥٩)، والفواكه الدواني للنفراوي (١/ ٣٠٨).
(٥) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٦٠)، والمغني لابن قدامة (١/ ٧٢).
(٦) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٧٢)، والكافي لابن عبد البر (١/ ٣٥٢).
(٧) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٤٢٢).
(٨) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>