للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِتَطْوِيلِ اللَّحْيَةِ إِذَا كَانَتْ بِقَدْرِ المَسْنُونِ وَهُوَ القُبضة.

(وَلَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ لِلصَّائِمِ) لِقَوْلِهِ : «خَيْرُ خِلَالِ

(القبضة) بضم القاف: طول اللحية بقدرها عندنا، وما زاد على ذلك يجب قطعه، هكذا روي عن النبي أنه كان يأخذ من طولها، أورده أبو عيسى في جامعه.

وفي جامع أبي اليسر (١): ذكر أبو حنيفة في آثاره أن عبد الله بن عمر كان يقبض لحيته ويقطع ما وراء القبضة، وبه أخذ العلماء.

وفي المحيط: اختلف في إعفاء اللحى؛ قال بعضهم: تركها حتى تكثف وتكثر، والقص سنة فما زاد على قبضة قطعها.

ولا بأس بنتف الشيب وأخذ أطراف اللحية إذا طالت، ولا بأس بالأخذ من حاجبه وشعر وجهه ما لم يشبه المخنثين (٢).

قوله: (بالسواك الرطب): ولفظ الجامع الصغير: الرطب بالماء للصائم في الفريضة بالغداة والعشي.

اعلم أن محمدا ذكر في الأصل (٣): أنه لا بأس أن يستاك بالسواك الرطب، ولم يذكر أن رطوبته بالماء، أو بالرطوبة الأصلية التي تكون في الأشجار، ولا ذكر أنه بله بريقه أو بالماء، فلولا رواية الجامع لكان لقائل أن يقول: إذا كان رطبا بالريق لا بأس به.

أما إذا كان بالماء فيكره؛ لما فيه من الحَوْمِ حول الحمى، وهكذا روي، فلما نص هاهنا بالماء أزال ذلك الإشكال.

ولا معتبر بما قال أبو يوسف، وهو أنه يكره بالمبلول؛ لما فيه من إدخال الماء في الفم؛ لأن ما يبقى من الرطوبة بعد المضمضة أكثر مما يبقى بعد السواك.


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٤٨).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٧٣).
(٣) الأصل للشيباني (٢/ ٢٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>