قوله:(ولا بأس بالكحل، ودهن الشارب) جاز أن يكون كلاهما بلفظ [المصدر من كحل عينه ودهن رأسه، وهما من باب طلب، وجاز أن يكون كلاهما](١) بضم الكاف والدال، فعلى هذا المعنى: لا بأس باستعمالهما، كما في قوله: والسواك سنة؛ أي: استعماله.
فإن قيل: قد ذكر الاكتحال مرة في هذا الباب، فما فائدة ذكره ثانيًا وثالثًا [بعد هذا](٢)
قلنا: لكل وضع فائدة، فإنه يستفاد بالأول عدم الفطر به، ولا يلزم [منه](٣) عدم الكراهية، وبهذا الوضع علم أنه غير مكروه، ثم قد يختلف حكمه بين الرجال والنساء، كما في العلك، فيعلم بالوضع الثالث أنهما لا يفترقان إذا قصد الرجل غير الزينة، مع أن هذا من خواص مسائل الجامع الصغير، وذلك من مسائل القدوري. إليه أشار فخر الإسلام في جامعه (٤)، والمصنف، وعدم إيراد مسائل الكتابين وما تمس الحاجة إلى مسائل الحاجة سواهما، وهذا كذلك.
وإنما ذكر بلفظ:(لا بأس) مع أن الاكتحال قد يكون مستحبا كما في يوم عاشوراء؛ احترازًا عن قول النخعي، وابن أبي ليلى، وأحمد.
وجه قولهما:[ما روي](٥) أنه ﵇ قال: «عليكم بِالإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ وليتقه الصائم»(٦). وقال النخعي: إن وجد طعمه لا يجوز، وإلا فلا بأس به.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٧١). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٦) تقدم تخريجه قريبا.