للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْضُعَ لِصَبِيِّهَا الطَّعَامَ إِذَا كَانَ لَهَا مِنْهُ بُدٌّ) لِمَا بَيَّنَّا (وَلَا بَأْسَ إِذَا لَمْ تَجِدْ مِنْهُ بُدًّا) صِيَانَةٌ لِلْوَلَدِ. أَلَا تَرَى أَنَّ لَهَا أَنْ تُفْطِرَ إِذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا (وَمَضْغُ العِلْكِ لَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ) لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إِلَى جَوْفِهِ. وَقِيلَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ مُلْتَئِمًا

التطوع فلها أن يذوق شيئًا بلسانها؛ لأن الإفطار فيه مباح بعذر بالاتفاق، وبغير عذر على رواية الحسن عن أبي حنيفة.

وعلى ما ذكر في المنتقى عن أبي يوسف: وهذا تعريض، فأولى أن لا يكون مكروها. كذا ذكره الحلواني.

وفي الْمُجْتَبى: يكره للصائم ذوق العسل والدهن عند الشراء لمعرفة جودته، كما للمرأة ذوق المرقة (١).

وقيل: لا بأس إذا لم يجد بدا من شرائه ويخاف الغبن؛ لما بينا؛ وهو أنه تعريض للصوم على الفساد، وبه قال الشافعي (٢).

وفي جامع الكرخي: رخص بعض المشايخ في ذلك كله (٣).

وقيل: إنما قيد بالذوق بالفم؛ لأنه ليس بمخصوص به، فإنه قال: «لا حتَّى تذوقي من عَسَلِه» (٤).

وقوله: (وَمَضْغُ الْعِلْكِ لَا يُفَطِّرُ): وبه قال الشافعي (٥)، قالوا: هذا إذا كان العلك أبيض مضغه غيره، فإن كان أسود ولم يمضغه؛ فسد صومه.

أما الأسود؛ فلأنه يذوب ويصل إلى جوفه شيء منه.

وأما الأبيض إذا لم يمضغه غيره؛ فلأنه يتفتت في ابتداء المضغ فيصل إلى جوفه [شيء] (٦) منه، وإطلاق محمد في الكتاب يدل على أن الكل واحد. كذا


(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٢٧).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٤٢٥)، والمجموع للنووي (٦/ ٣٥٤).
(٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٢٧).
(٤) جزء من حديث أخرجه البخاري (٣/ ١٦٨، رقم ٢٦٣٩) ومسلم (٢/ ١٠٥٥، رقم ١٤٣٣) من حديث عائشة .
(٥) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٥٣٣)، والمجموع للنووي (٦/ ٣٥٣).
(٦) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>