للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِعَدَمِ التَّيَقُّنِ بِالوَصُولِ لِانْضِمَامِ المَنْفَذِ مَرَّةً وَاتِّسَاعِهِ أُخْرَى، كَمَا فِي الْيَابِسِ مِنَ الدَّوَاءِ. وَلَهُ: أَنَّ رُطُوبَةَ الدَّوَاءِ تُلاقِي رُطُوبَةَ الجِرَاحَةِ فَيَزْدَادُ مَيْلًا إِلَى الْأَسْفَلِ، فَيَصِلُ إِلَى الجَوْفِ بِخِلَافِ اليَابِسِ، لِأَنَّهُ يُنَشِّفُ رُطُوبَةَ الجِرَاحَةِ فَيَنْسَدُّ فَمُهَا

بين دواء الرطب واليابس، وأكثر مشايخنا على أن العبرة للوصول، حتى إذا علم أن الدواء اليابس وصل إلى جوفه فسد.

وإن علم أن الرطب لم يصل إلى جوفه لم يفسد عنده، إلا إن ذكر الرطب واليابس بناءً على العادة، فاليابس إنما يستعمل في الجراحة؛ لاستمساك رأسها به، فلا يتعد إلى الباطن؛ فلهذا فرق بينهما.

(لعدم التيقن)؛ يعني: شك في الوصول، والصوم لا يبطل به.

(ينسد فمها)؛ أي: فم الجراحة، فلا ينفذ إلى الأسفل للحال، فلو وصل إلى الجوف فإنما يصل بعد زمان لا يبقى للدواء قوة الإصلاح، فوصل إلى الجوف ما لا يتغذى به من موضع غير معتاد، فلا يفطر، وإنما يعتبر أن الوصول إلى الباطن من مسلك هو خلقة؛ لأن المفسد ما ينعدم به الإمساك، وهو مأمور لأجل الصوم من مسلك هو خلقة، وفي الجراحة عارضة، وعنده: المعتبر الوصول لا المسلك. كذا في المبسوط (١).

وبقول أبي حنيفة: قال الشافعي (٢)، وأحمد (٣). وبقولهما: قال مالك (٤).

ويؤيد قول أكثر المشايخ رواية المنظومة؛ حيث قال: في الجوف جائفة إذا وصل.

ونص في شرح الطحاوي: أنه لو وصل اليابس [إلى الجوف] (٥) أفطر عنده، ولا فرق بين الرطب واليابس (٦).


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٨).
(٢) انظر: الأم للشافعي (٢/ ١١١)، والتنبيه للشيرازي (ص ٦٦).
(٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص) (١٥٨)، والمغني لابن قدامة (٣/ ١٢١).
(٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١) (٢٧٠)، والقوانين الفقهية لابن جزي (ص ٨٠).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٦) شرح مختصر الطحاوي للجصاص (٢/ ٤٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>