لأن جماع كل يوم جناية موجبة لها، ولا يتداخل كما في سائر الكفارات، فإن معنى العبادة فيها راجح حتى نفتي بها، وتتأدى بما هو عبادة، والتداخل في العقوبات المحضة؛ لأن في استيفاء الكل خوف تلف النفس، والاحتراز عنه واجب، وهذا المعنى لا يوجد هاهنا، غاية ما في الكتاب أن يفوت ماله، وذلك متحمل؛ ألا ترى أنه إذا لم يكن له [مال](١) وجب التكفير.
ولنا وجهان؛ أحدهما: أن كمال الجناية باعتبار حرمة الصوم والشهر جميعًا، حتى إن الفطر في قضاء رمضان لا يوجب الكفارة؛ لانعدام الشهر، وباعتبار تجدد الأيام بتجدد الصوم، ولا تتجدد حرمة الشهر، ومتى صارت الحرمة معتبرة لإيجابها مرة؛ لا يمكن اعتبارها لإيجابها أخرى؛ [لأنها](٢) تلك الحرمة بعينها.
والثاني: أن كفارة الفطر عقوبة تندرئ بالشبهات، فتتداخل كالحدود في التكرار شبهة عدم الفائدة كالحد وبيان الوصف.
أن سبب الوجوب جناية محضة على حق الله تعالى، والجنايات سبب لإيجاب العقوبات، والدليل عليه سقوطها بعذر الخطأ، بخلاف سائر الكفارات.
ولو كفّر ثم أفطر في يوم آخر؛ فعليه كفارة أخرى عند الكل، إلا في رواية عن أبي حنيفة: أنه تكفيه تلك الكفارة باعتبار اتحاد حرمة الشهر، وهو قياس ما لو تلا سجدة في مجلس ثم تلاها مرة أخرى؛ لم يلزمه سجدة أخرى؛ لاتحاد المجلس؛ أي: السبب.
وجه ظاهر الرواية: أن التداخل قبل الأداء الأول لا بعده، كما في الحدود، وهذا أصح.
ولو جامع في رمضانين، فقد ذكر في الكيسانيات عن محمد: أن عليه كفارتان؛ لاعتبار تعدد حرمة الشهر والصوم، وهو المشهور.
(١) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.