وقوله:([وهو] (١) حجة على الشافعي في قوله: يخير)؛ وقع سهوا من الكاتب، فإنه لا يقول بالتخيير؛ بل بقول مذهبنا بالترتيب (٢)، وبه قال أحمد في أصح الروايتين (٣)، وهذا منصوص في كتبهم، وكتبها من المبسوطين وغيرهما، فالقائل به مالك؛ لكن التقديم بالإطعام أولى عنده. هكذا ذكره البغداديون.
وقال ابن القاسم: الذي يأخذ به مالك فيها الإطعام والقضاء، وليس التحرير والصيام من كفارة رمضان في شيء (٤).
وكذا نسبته في التتابع إلى مالك وقع سهوا؛ فإن القائل به ابن ليلى.
وعن الحسن البصري: أنه مخيّر بين عتق رقبة وبين نحر بدنة؛ بالقياس على التخيير في كفارة الفطر.
وقاس ابن أبي ليلى على القضاء، وما روينا من الآثار حجة عليه.
واحتج مالك بحديث سعد بن أبي وقاص أن رجلا سأل النبي ﵇ فقال: إني أفطرت في رمضان، فقال:«أعتق رقبة أو صُم شهرين أو أطعم ستين مسكينا»(٥)، وكلمة (أو) للتخير.
ولنا: ما روينا من قوله ﵇: «فعليه ما على المظاهر»(٦)، فتبين أن المراد من حديثه بيان ما به تتأدّى الكفارة في الجملة، لا بيان التخيير، ثم الصيامات المذكورة في القرآن ثمانية؛ أربعة منها متتابعة، وأربعة [منها](٧) مخيرة.
فالضابط فيها: أن كل كفارة شرع فيها عتق؛ فإن صومها متتابع، وما لم
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) انظر: المجموع للنووي (٦/ ٣٤٥)، والبيان للعمراني (٣/ ٥٢٠). (٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٦٠)، والمغني لابن قدامة (٣/ ١٤٠). (٤) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٢٨٤)، والرسالة للقيرواني (ص ٦١). (٥) تقدم تخريجه قريبا. (٦) تقدم تخريجه قريبا. (٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.