للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَعَلَّقَتْ بِجِنَايَةِ الإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ عَلَى وَجْهِ الكَمَالِ وَقَدْ تَحَقَّقَتْ، وَبِإِيجَابِ الإِعْتَاقِ تَكْفِيرًا عُرِفَ أَنَّ التَّوْبَةَ غَيْرُ مُكَفِّرَةٍ لِهَذِهِ الجِنَايَةِ.

ثُمَّ قَالَ: (وَالكَفَّارَةُ مِثْلُ كَفَّارَةِ الظُّهَارِ)

نوجبها بالقياس بل بدلالة النص؛ لأن السائل ذكر المواقعة، وعينها ليست بجناية؛ لأنها فعل على محل مملوك، وإنما الجناية الفطر بها، فتبين أن موجب الكفارة فطر هو جناية؛ ولهذا لا تجب على الناسي بالإجماع لعدم الفطر، فلو كانت متعلقة بعين الوقاع؛ لما اختلف الحكم بين العمد والنسيان، كما في الزنا، فعلم أن الموجب هتك حرمة رمضان، فيمكن الإلحاق بالدلالة، بل إيجابها في الأكل أولى؛ لأنها وجبت زاجرة، ودعاء الطبع في وقت الصوم إليهما أكثر منه إلى الجماع، فكان الصبر عنهما أشد، فكان إيجابها فيهما أولى، كما في حرمة الضرب مع التأفيف، وهذه المسألة بتمامها وأسئلتها وأجوبتها مذكورة في بيان الوصول، [فليطلب نصه] (١).

[وفي القنية] (٢) عن المرغيناني: من أكل في [نهار] (٣) رمضان، متعمدا على وجه الشهرة؛ يؤمر بقتله (٤).

قوله: (وبإيجاب الكفارة … ) [إلى آخره] (٥) جواب عما قال: لارتفاع الذنب بالتوبة؛ يعني: التوبة كما يصلح، فكذا الإعتاق، إلا أن الشرع عين هاهنا الرافع وهو الإعتاق، فعلم أن التوبة غير مكفرة لهذه الجناية. كذا في الفوائد الحميدية، والطريقة العلانية (٦).

قيل: والسر فيه: أن من علم أنه إذا فعل ما يوجب حدا أو كفارة عليه، ولا يسقط عنه بالتوبة في الدنيا؛ امتنع من مباشرته، فكان فيه تقليل وقوع القبائح


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) انظر: حاشية الشَّلْبِيِّ على تبيين الحقائق (١/ ٣٢٧).
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٦) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٤٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>