للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِخِلَافِ القِيَاسِ لِارْتِفَاعِ الذَّنْبِ بِالتَّوْبَةِ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ. وَلَنَا، أَنَّ الكَفَّارَةَ

(بخلاف القياس)؛ لأن حديث الأعرابي ورد في الوقاع، فتصير الموافقة سببا، ولا يجوز التعلق بسبب آخر قياسا؛ لأنها تجري مجرى العقوبات، فلا تثبت أسبابها قياسا.

ولهذا لا تجب بجماع الميت والبهيمة، وكذا لو أصبح مجامعا لأهله. كذا في المبسوط (١). وإنما ذلك خلاف القياس؛ لأن الأعرابي جاء إلى النبي تائبا نادما، والتوبة رافعة للذنب بقضية النصوص، ومع ذلك أوجب الشرع الكفارة، علم أنه أوجبها تعبدا غير معقول المعنى، فلا يمكن إلحاق الغير به، لا دلالة له ولا قياسا. كذا في الطريقة العلانية (٢).

(ولنا: أن الكفارة): وفي المبسوط (٣): احتج علماؤنا بقوله : «من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر» (٤).

رواه أبو هريرة رواه مسلم، وأبو داود ولكن روايتهما عنه: أنه أمر رجلا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة (٥)، وما ذكره في المتن؛ رواه الدارقطني بمعناه (٦)، ولم يذكر بأي سبب أفطر.

وسأله رجل فقال: يا رسول الله، أفطرت في رمضان، فقال : «من غير مرض ولا سفر»، فقال: نعم، فقال: «أعتق رقبة»، ولم يسأله مما أفطر [به] (٧)، فدل أنه لا يختلف به.

ولأن الفطر بهما يتضمن هتك حرمة الشهر، فكان كالفطر بالجماع، ثم لا


(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٧٣).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٣٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/ ٥٧).
(٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ٧١).
(٤) تقدم تخريجه أكثر من مرة.
(٥) أخرجه مسلم (٢/ ٧٨١، رقم ١١١١) وأبو داود (٢/ ٣١٣، رقم ٢٣٩٠).
(٦) أخرجه الدارقطني (٣/ ١٦٧، رقم ٢٣٠٦) من حديث أبي هريرة أن النبي أمر الذي أفطر يوما من رمضان بكفارة الظهار ثم قال: والمحفوظ عن هشيم عن إسماعيل بن سالم عن مجاهد مرسلا عن النبي ، وعن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة مثله وليث ليس بالقوي.
(٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>