وقال ﵇:«من أفطر فعليه الكفارة»(١)(٢)، وجنايته هاهنا أظهر؛ لأنه لا غرض له سوى الجناية على الصوم، بخلاف ما يتعدى به.
وقلنا: عدم دعاء الطبع إليه، يعني عن إيجاب الكفارة فيه زاجرا، كما لا يوجب الحد بشرب البول أو الدم وإن كان حرامًا؛ لعدم دعاء الطبع إليهما، بخلاف الخمر، ثم تمام الجناية بانعدام ركن الصوم صورة ومعنى، فانعدم المعنى هاهنا، فلم تتم الجناية، وفي النقصان شبهة العدم، والكفارة تسقط [بالشبهة](٣)، والحديث محمول على ما يتعدى، ولكن ما نقل من الجواهر من مذهب مالك مخالف لما ذكر في المبسوط، وما ذكر فيه مذهب سحنون [من](٤) المالكية.
وفي الْمُجْتَبى: في بحر المحيط: لو أكل ما يؤكل عادة أو يتداوى به، إما قصدًا أو تبعًا يُكَفِّرُ، وما لا فلا (٥).
ولو ابتلع جوزة أو لوزة يابسة؛ لم يُكَفِّرُ، وفي اللوزة الرطبة، والخوخة الصغيرة كَفَرَ؛ لأنها تؤكل عادة، بخلاف الجوزة الرطبة. ولو مضغ لوزة أو جوزة رطبة أو يابسة وابتلعها؛ كفر.
وقيل: إن وصل القشر إلى حلقه أو لا؛ لم يكفر.
ولو مضغ حبة عنب أو ابتلعها بغير ثغروق؛ كَفَّر، وابتلعها مع الثغروق؛ فيه اختلاف المشايخ؛ لانسداد ثقبتها به.
ولو ابتلع فستقا مشقوق الرأس؛ كَفَّر.
(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ في كتب الحديث، وفي معناه ما أخرجه الدارقطني (٣/ ١٦٧، رقم ٢٣٠٦) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ أمر الذي أفطر يوما من رمضان بكفارة الظهار ثم قال: والمحفوظ عن هشيم عن إسماعيل بن سالم عن مجاهد مرسلا عن النبي ﷺ، وعن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة مثله وليث ليس بالقوي. (٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٣) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٤) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية. (٥) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٣٨٧).