للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّهُ طَعَامُ مُتَغَيِّرٌ، وَلِأَبِي يُوسُفَ: أَنَّهُ يَعَافُهُ الطَّبْعُ.

(فَإِنْ ذَرَعَهُ القَيْءُ لَمْ يُفْطِرُ) لِقَوْلِهِ : «مَنْ قَاءَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَامِدًا فَعَلَيْهِ القَضَاءُ»،

ولو عمل عمل الإبريسم، فأدخل الإبريسم في فيه، فخرجت منه خضرة الصبغ أو صفرته أو حُمرته، فاختلط بالريق فصار الريق أحمر أو أصفر، فابتلع الريق وهو ذاكر لصومه؛ يفسد. كذا في الخلاصة (١).

قوله: (لأنه طعام متغير)؛ فصار كاللحم المنتن.

(ولأبي يوسف: أنه)؛ أي: مقدار الحمصة.

(يعافه)؛ أي: بكريمة الطبع، فصار من جنس ما لا يتغدى، فهو نظير التراب. كذا في المبسوط (٢).

وفي المغرب: عاف الماء كرهه عيافة، من باب لبس (٣).

قوله: (فإن ذرعه) في المغرب: ذرعه القيء؛ سبق إلى فيه وغلبه فخرج منه.

وقيل: غشيه من غير تعمد، من باب منع (٤).

وقوله: (وَمَنْ اسْتَقَاءَ فعليه القضاء): من تتمة الحديث، رواه علي مرفوعًا، وقال : «ثلاث لا يُفطِرنَ: القيء والحجامة والاحتلام» (٥).

والاستقاء يفسد الصوم عند عامة العلماء (٦)، إلا ما حكي عن ابن مسعود، وابن عباس أنهما قالا: لا يبطل ذلك، وحكي ذلك عن [بعض] (٧) أصحاب مالك.


(١) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٣٨٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/٤٩).
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٩٤).
(٣) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٣٣٤).
(٤) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ١٧٤).
(٥) تقدم تخريجه قريبا.
(٦) انظر: المبسوط للسرخسي (٣/ ٥٦)، والمدونة لابن القاسم (١/ ٢٧١)، والأم للشافعي (٧/ ٢٦٦)، والهداية للكلوذاني (ص ١٥٨).
(٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>