للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلَوْ أَكَلَهَا ابْتِدَاءً: يَفْسُدُ صَوْمُهُ، وَلَوْ مَضَغَهَا لَا يَفْسُدُ لِأَنَّهَا تَتَلَاشَى، وَفِي مِقْدَارِ الحِمَّصَةِ عَلَيْهِ القَضَاءُ دُونَ الكَفَّارَةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ، وَعِنْدَ زُفَرَ: عَلَيْهِ الكَفَّارَةُ أَيْضًا (*)،

(ابتداء يفسد صومه): واختلف المشايخ في وجوبها، والمختار: أنه يجب إن ابتلعها ولم يمضغها، فإنها من جنس ما يتغذى. كذا في فتاوى الولوالجي (١).

ولو ابتلع حبّات سمسم متداركًا كما هي عليه الكفارة، ولو ابتلع سمسمة [واحدة، عن أبي يوسف:] (٢) لا قضاء عليه، وعن محمد روايتان؛ في إحداهما: عليه الكفارة، وبه أخذ محمد بن مقاتل.

وفي أخرى عليه القضاء، وسكت عن ذكر الكفارة (٣).

ولو أكل حبة عنب، فإن مضغها عليه القضاء والكفارة، ولو ابتلعها وعليها ثفروقها (٤)؛ اختلف فيه:

قال عامة العلماء: عليه القضاء والكفارة.

وقال أبو سهل: لا كفارة عليه؛ لأنها لا تؤكل عادة، أما لو مضغها أو كان عليها ثفروقها؛ عليه الكفارة بالاتفاق. كذا في جامع قاضي خان، والخلاصة (٥).

وفي الْمُجْتَبى: ومع الثفروق اختلاف المشايخ؛ لانسداد ثقبتها به (٦).

(ولو مضغها)؛ أي: السمسمة، وكذا لو مضغ حبة حنطة لا يفسد صومه؛ لأنها تلتزق بأسنانه فلا تصل إلى جوفه؛ لأنه يصير تابعًا لريقه، ولو ابتلع بزاقه؛ لا يفسد بإجماع الأمة، ولو أخرج بزاق فمه على يده، وجمعه فيها ثم ردّه إلى فمه؛ يفسد بالاتفاق.


(*) الراجح: قول علمائنا الثلاثة في القليل والكثير، وقول أبي يوسف في القضاء والكفارة.
(١) فتاوى الولوالجي (١/ ٢١٧).
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ٩٩).
(٤) التفرُوقُ: الشَّمْرُوخُ يبقى عليه قليلٌ من التَّمْرِ، والجمع تفاريق.
(٥) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٣٢٥)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٤٠).
(٦) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>