للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاحْتِرَازُ عَنْهُ فَأَشْبَهَ الغُبَارَ وَالدُّخَانَ، وَاخْتَلَفُوا فِي المَطَرِ وَالثَّلْجِ، وَالأَصَحُ: أَنَّهُ يَفْسُدُ لِإِمْكَانِ الِامْتِنَاعِ عَنْهُ إِذَا آوَاهُ خَيْمَةٌ أَوْ سَقْفٌ (وَلَوْ أَكَلَ لَحْمًا بَيْنَ أَسْنَانِهِ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَمْ يُفْطِرْ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يُفْطِرُ) وَقَالَ زُفَرُ: يُفْطِرُ فِي الوَجْهَيْنِ، لِأَنَّ الفَمَ لَهُ حُكْمُ الظَّاهِرِ حَتَّى لَا يَفْسُدَ صَوْمُهُ بِالمَضْمَضَةِ. وَلَنَا: أَنَّ القَلِيلَ تَابِعُ لِأَسْنَانِهِ

الناس، ولا يمكن التحرز عنه فكان عفوًا، وبه قال الشافعي (١)، ومالك (٢)، وأحمد (٣).

وقوله: (والأصح)؛ احتراز عن قول بعض المشايخ: أنه لا يفسد للضرورة. وقيل: لا يفسد في المطر، ويفسد في الثلج.

وقيل: على العكس، والأصح: أنه يفسد في الكل. كذا في النصاب (٤).

قوله: (فقال زفر: يفطر في الوجهين) وبه قال الشافعي (٥)، وأحمد (٦).

وفي تتمتهم: إن قدر على إخراجه فابتلعه يبطل، وإلا فلا (٧).

وفي شرح الإرشاد: إن كان مما يجري به الريق لا يفطر عنده، وإن كان لا يجري يفطر (٨).

وقوله: (لأن الفم له حكم الظاهر)؛ إشارة إلى دخول من الخارج.

وقلنا: القليل تابع؛ لأنه لا يستطيع الامتناع عنه، فإن من تسحر بالسويق فلابد أن يبقى بين أسنانه ولهاته شيء، فإذا أصبح يدخل ذلك في حلقه مع ريقه، ثم ما يبقى بين أسنانه تبع لريقه إذا كان صغيرًا، بخلاف ما لو أدخل ذلك من


(١) انظر: نهاية المطلب للجويني (٤/٢٥)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ٣٥٩).
(٢) انظر: المدونة لابن القاسم (٢٧١١)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٥٠٧).
(٣) انظر: الهداية للكلوذاني (ص) (١٥٨)، والكافي لابن قدامة (١/ ٤٤١).
(٤) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٤٠٣).
(٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤١٨)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٣٩٤).
(٦) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤٤٠)، والمغني لابن قدامة (٣/ ١٢٦).
(٧) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٢٦٣).
(٨) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/٤٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>