للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِأَنَّ عَيْنَهُ لَيْسَ بِمُفْطِرٍ، وَرُبَّمَا يَصِيرُ فِطْرًا بِعَاقِبَتِهِ، فَإِنْ أَمِنَ يُعْتَبَرُ عَيْنُهُ وَأُبِيحَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ تُعْتَبَرُ عَاقِبَتُهُ وَكُرِهَ لَهُ، وَالشَّافِعِيُّ أَطْلَقَ فِيهِ فِي الحَالَيْنِ وَالحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا، وَالمُبَاشَرَةُ الفَاحِشَةُ مِثْلُ التَّقْبِيلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ كَرِهَ المُبَاشَرَةَ الفَاحِشَةَ، لِأَنَّهَا قَلَّمَا تَخْلُو عَنِ الفِتْنَةِ.

(وَلَوْ دَخَلَ حَلْقَهُ ذُبَابٌ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِصَوْمِهِ لَمْ يُفْطِرُ) وَفِي القِيَاسِ: يَفْسُدُ صَوْمُهُ لِوُصُولِ المُفْطِرِ إِلَى جَوْفِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يُتَغَذَّى بِهِ كَالتَّرَابِ وَالحَصَاةِ. وَوَجْهُ الاسْتِحْسَانِ: أَنَّهُ لَا يُسْتَطَاعُ … ...

«لِكُلِّ مَلِكٍ حِمَى، وَحِمَى اللَّهُ تَعَالَى مَحَارِمُهُ، فَمَنْ رَتَعَ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ» (١)] (٢).

وعن هذا روى الحسن عن أبي حنيفة أنه كره المباشرة الفاحشة للصائم، وذلك بأن يعانقها وهما مجردان، ويمس ظاهر فرجه ظاهر فرجها. كذا في المبسوط (٣).

وفي الفتاوى الظهيرية: وكذا التقبيل الفاحش، وهو أن يمضغ شفتيها (٤).

والشافعي أطلق في الحالين، ولكن ذكر في كتبهم من التتمة، والغاية، والتنبيه، وغيره: لا تكره القبلة لمن ملك إربه، ومن حرّكت القبلة شهوته كره له أن يقبل (٥).

وفي الحلية: تحرم القبلة في الحالين عند مالك، وعن أحمد روايتان فيها، والمس بشهوة في رواية تجب بها الكفارة (٦).

قوله: (وفي ظاهر الرواية): ووجهه: ما روينا من حديث عائشة.

قوله: (لا يستطاع)؛ فإن الصائم لا يجد بدا من أن يفتح فمه ليتحدث مع


(١) أخرجه البخاري (١/٢٠، رقم ٥٢) ومسلم (٣/ ١٢١٩، رقم ١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير .
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ٥٩).
(٤) انظر: حاشية السلبي على تبيين الحقائق (١/ ٣٢٤)، والبناية شرح الهداية للعيني (٤/٤٥).
(٥) انظر: التنبيه للشيرازي (ص ٦٧).
(٦) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>