قوله:(وأي: الجماع أو الإنزال والرواية في النسخ المقروءة على المشايخ بكلمة (أو)، وإنما ردد بينهما؛ لأن المشايخ) (١) اختلفوا في [تأويل](٢) قول محمد: (إذا أمن على نفسه).
قال بعضهم: أراد به الأمن عن خروج المني والوقوع في الجماع.
وقال بعضهم: أراد به الأمن عن خروج المني.
روي أن (٣) عمر جاء إلى النبي ﷺ فقال: أذنبت ذنبا فاستغفر لي، فقال ﵇: ماذا فعلت؟ فقال: هششت مع أهلي - أي: اشتهيت - فقبلتها وأنا صائم، فقال ﵇:«أرأيتَ لو تَمضمَضْتَ بماء ثم مججته أكانَ يضرُّكَ؟» قال: لا، قال: «[ففيم](٤) إذا» (٥)، وهذا إشارة إلى بقاء ركن الصوم، وانعدام اقتضاء الشهوة بنفس التقبيل.
فإن كان لا يأمن على نفسه؛ فالتحرز أولى؛ لما روي أن شابا سأل النبي ﵊ عن القبلة للصائم فمنعه، وسأله شيخ عن ذلك، فأذن له، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال ﵇:«عَلِمتُ لِمَ نظر بعضُكُم إِلَى بعض إن الشيخ يملك نفسه»(٦)، وهكذا روي عن ابن عباس، فالشاب قال له: ديني ودينه واحد؟ قال: نعم، ولكن الشيخ يملك نفسه، [قال ﵇:
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) بعدها في النسخ: [ابن] والتصويب من السنن الكبرى. (٤) في النسخ: [فنعم] والتصويب من السنن الكبرى. (٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٣١١، رقم ٢٣٨٥) والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٩٢، رقم ٣٠٣٦) من حديث جابر ﵁ وقال النسائي: منكر. وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - الأم - (٧/ ١٤٧، رقم ٢٠٦٤). (٦) أخرجه أحمد (٢/ ١٨٥، رقم ٦٧٣٩) والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٥٦، رقم ١٣٧) من حديث عبد الله بن عمرو ﵁ قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٦٦، رقم ٤٩٦٢): فيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه كلام.