للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لِوُجُودِ مَعْنَى الجِمَاعِ وَوُجُودِ المُنَافِي صُورَةً أَوْ مَعْنَى يَكْفِي لِإِيجَابِ القَضَاءِ احْتِيَاطًا، أَمَّا الكَفَّارَةُ فَتَفْتَقِرُ إِلَى كَمَالِ الجِنَايَةِ، لِأَنَّهَا تَنْدَرِئُ بِالشُّبُهَاتِ كَالحُدُودِ (وَلَا بَأْسَ بِالقُبْلَةِ إِذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ) أَي الجِمَاعَ أَوْ الإِنْزَالَ (وَيُكْرَهُ إِذَا لَمْ يَأْمَنْ)

قوله: (وأي: الجماع أو الإنزال والرواية في النسخ المقروءة على المشايخ بكلمة (أو)، وإنما ردد بينهما؛ لأن المشايخ) (١) اختلفوا في [تأويل] (٢) قول محمد: (إذا أمن على نفسه).

قال بعضهم: أراد به الأمن عن خروج المني والوقوع في الجماع.

وقال بعضهم: أراد به الأمن عن خروج المني.

روي أن (٣) عمر جاء إلى النبي فقال: أذنبت ذنبا فاستغفر لي، فقال : ماذا فعلت؟ فقال: هششت مع أهلي - أي: اشتهيت - فقبلتها وأنا صائم، فقال : «أرأيتَ لو تَمضمَضْتَ بماء ثم مججته أكانَ يضرُّكَ؟» قال: لا، قال: «[ففيم] (٤) إذا» (٥)، وهذا إشارة إلى بقاء ركن الصوم، وانعدام اقتضاء الشهوة بنفس التقبيل.

فإن كان لا يأمن على نفسه؛ فالتحرز أولى؛ لما روي أن شابا سأل النبي عن القبلة للصائم فمنعه، وسأله شيخ عن ذلك، فأذن له، فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال : «عَلِمتُ لِمَ نظر بعضُكُم إِلَى بعض إن الشيخ يملك نفسه» (٦)، وهكذا روي عن ابن عباس، فالشاب قال له: ديني ودينه واحد؟ قال: نعم، ولكن الشيخ يملك نفسه، [قال :


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) بعدها في النسخ: [ابن] والتصويب من السنن الكبرى.
(٤) في النسخ: [فنعم] والتصويب من السنن الكبرى.
(٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٣١١، رقم ٢٣٨٥) والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٩٢، رقم ٣٠٣٦) من حديث جابر وقال النسائي: منكر. وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود - الأم - (٧/ ١٤٧، رقم ٢٠٦٤).
(٦) أخرجه أحمد (٢/ ١٨٥، رقم ٦٧٣٩) والطبراني في المعجم الكبير (١٣/ ٥٦، رقم ١٣٧) من حديث عبد الله بن عمرو قال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣/ ١٦٦، رقم ٤٩٦٢): فيه ابن لهيعة وحديثه حسن، وفيه كلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>