ولنا: أن النظر كالتفكر على أنه مقصود عليه غير متصل بها، ولو فكر في جمال امرأة فأمنى؛ لا يفسد صومه، فكذا إذا نظر. ولو كان هذا مفسدا للصوم لم يشترط التكرار فيه كالمس، وتأويل الحديث: المواخذة بالمأثم. كذا في المبسوط (١). ولأن الإنزال بالنظر كالاحتلام.
وفي الحلية: وقال مالك: إن نظر بشهوة فأنزل من النظرة الأولى؛ أفطر ولا كفارة عليه، وإن استدام النظر حتى أنزل؛ وجبت عليه الكفارة؛ لوجود الجماع معنى (٢)، وهذا مخالف لما ذكره في المبسوط.
وفي [شرح](٣) الوجيز: ولأصحاب مالك اختلاف في النظر مع الإنزال (٤).
وقال أحمد: إن كرر النظر حتى أنزل أفطر، ولهم في التفكر روايتان (٥).
قوله:(لما بينا)؛ وهو أنه لم توجد صورة الجماع ولا معناه.
(كالمستمني)؛ يعني: إذا عالج ذكره بالكف فأمنى أو عالجته امرأته.
قال أبو بكر وأبو القاسم: لا يفسد صومه.
وقال عامة المشايخ والشافعي: يفسد صومه (٦).
وفي التجنيس: وعليه القضاء، وهو المختار؛ لأنه وجد الجماع معنى (٧).
وفي الذخيرة وعلى هذا الخلاف: لو أتى بهيمة فأنزل، فإن لم ينزل؛ لا يفسد بلا خلاف، ولو مس فرج البهيمة أو قبلها [فأنزل](٨) لا يفسد بالاتفاق (٩).
(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٧١). (٢) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ٢٠٤). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ٣٩٦). (٥) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤٤٢)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (٢/ ٥٧٠). (٦) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٣٦)، والتنبيه للشيرازي (ص ٦٦). (٧) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٣٣٠). (٨) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٩) انظر: تبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٣٢٣)، والجوهرة النيرة للزبيدي (١/ ١٣٩).