للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِمَام، لِأَنَّ الوُجُوبَ عَلَيْهِ لِلِاحْتِيَاطِ، وَالاحْتِيَاطُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَأْخِيرِ الإِفْطَارِ، وَلَوْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ اعْتِبَارًا لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي عِنْدَهُ.

قَالَ: (وَإِذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ

وجب أن يكون يوم الفطر في حق الشاهد أيضًا؛ عملا بظاهر هذا النص، وإن لم يكن [يوم] (١) الفطر حقيقة في حقه لمعارضة نص آخر، وهو قوله : «صوموا لرؤيته» (٢)، فلا أقل من أن يورث شبهة الإباحة فيما يدرأ بالشبهات، فمن سلك هذه الطريقة؛ قال بسقوط الكفارة قبل القضاء وبعده، والطريقة الأولى تخص بثبوت الشبهة بعد القضاء، وعن هذا اختلف المشايخ فيه.

قوله: (والاحتياط بعد ذلك)؛ أي: بعد وجوب الصوم عليه. في تأخير الإفطار)؛ إذ لعلَّ الغلط وقع [له] (٣)، كما روي في حديث عمر أنه أمر الذي قال: رأيت الهلال، أن يمسح حاجبيه بالماء، ثم قال: أين الهلال؟. فقال: فقدته، فقال: شعرة قامت من حاجبيك فحسبتها هلالًا.

وإنما أمرناه بالصوم في الابتداء؛ للاحتياط، من غير أن نحكم أن اليوم من رمضان، فالاحتياط هاهنا ألا يفطر إلا مع الجماعة؛ عملا بظاهر قوله : «فطركم يوم تفطرون» (٤). وبقولنا: قال مالك (٥)، وأحمد (٦)، والليث.

وقال الشافعي: يفطر سرا (٧)، وهو شاذ عن مالك، وحاصله: عنده لو أفطر لا كفارة عليه، خلافًا لمالك.

قوله: (غير مقبول): وإنما لم يقل مردود؛ لأن الحكم فيه بالتوقف، وإليه أشار قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ [الحجرات: ٦].


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) انظر: الكافي لابن عبد البر (١/ ٣٣٥)، والذخيرة للقرافي (٢/ ٤٩١).
(٦) انظر: الهداية للكلوذاني (ص ١٥٦)، والمغني لابن قدامة (٣/ ١٦٦).
(٧) انظر: التنبيه للشيرازي (ص ٦٥)، ونهاية المطلب للجويني (٤/١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>