بالاحتياط؛ لأن الصوم (١) عبادة، فكونه من رمضان من وجه يكفي في حقه (٢).
وفي الأسرار، ومبسوط شيخ الإسلام: الشبهة في هذه المسألة من وجهين:
أحدهما: شبهة الغلط كما بينا، فالقضاء أوجب [شبهة](٣) الكذب، وإن كان عند الشاهد دليل فساد القضاء؛ ألا ترى أن الشهود لو شهدوا بالقصاص على رجل، فقضى به القاضي، فقتله الولي وهو يعلم أنهم كذبة، ثم جاء الشهود بقتله حيًّا؛ لا قصاص على الولي عندنا؛ للشبهة الثانية بالقضاء؛ لأنه قضى بذلك ظاهر، فأوجب الشبهة في حق الولي، وإن تيقن الولي أنه مخطئ.
والثاني: أن هذا اليوم فيه شبهة يوم، شعبان، وشبهة إباحة الفطر؛ لأن الناس فيه سواء، ولا يلزمهم صوم هذا اليوم، ويوم رمضان لا يخلو عن الأداء أو القضاء؛ لقوله ﵇:«صومُكُم يوم تصومون، وفِطْرُكُم يومَ تُفْطِرون». رواه أبو داود، والترمذي (٤).
ومعناه: وقت صومكم المفروض يوم صومهم؛ لأن نفس الصوم فعلنا، وهو أمر حسي لا يحتاج إلى البيان، وإنما الاحتياج إلى الحكمي وهو شهر الصوم، فإنه ثبت شرعًا لا بفعل الناس، فبين ﵇ أن شهر الصوم يوم صومهم؛ يعني: أنه لا يتحرى ثبوته في حق البعض دون البعض، فهذا دليل على أن هذا اليوم لا يكون يوم صوم الشاهد، لما لم يكن يوم صوم الناس، حيث لا يلزمهم الصوم أداء وقضاء، ولا على الشاهد عند أبي ثور وعطاء، وابن راهويه والنبي، والحسن بن ماجه وابن سيرين؛ لظاهر هذا الحديث، فلا يجوز صومه، حتى لا يجب القضاء عندهم، فلما كان يوم الفطر في حقهم؛
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٤). (٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٩٧، رقم ٢٣٢٤) والترمذي (٢/ ٧٢، رقم ٦٩٧) من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب.