(وهذه الكفارة)؛ أي: كفارة الفطر، احترز به عن كفارة اليمين والظهار، وإنما يندرئ بالشبهات؛ بدليل عدم وجوبها على المعذور والمخطئ. كذا في المبسوط (١).
وفي مختلفات الغنى: لا إشكال؛ لأن كفارة رمضان لا تجب مع الشبهة (٢)، فقال بعض مشايخنا: سلك بها مسلك العقوبات، حتى لا تجب على المعذور، وتصلح أن تكون عقوبة؛ لأن أداءها مشقة.
قال بعضهم: ليس فيها معنى العقوبة؛ فإنها تتأدى بالصوم، وهو عبادة خالصة، ولا يقام عليه جزاء، بخلاف الحدود، لكنها قربة شرعت بخلاف القياس، فإن الشارع قال:«التائبُ مِنَ الذَّنبِ كَمَنْ لا ذنب له»(٣)، و «الندم توبةٌ»(٤)، فينبغي أن يكتفي بالندم والتوبة؛ لكن هذه قربة منصوصة شرعت بخلاف القياس نصا، فيقتصر على مورد النص، والنص ورد في غير المعذور، وفي غير محل الشبهة، فمع اختلافهم في كونها عقوبة اتفقوا على أنها لا تجب معها.
وفي المبسوط: الكفارة إنما تجب بالفطر في رمضان مطلقا، وهذا اليوم منه من وجه، حتى [يلزمه الصوم، ومن شعبان من وجه، حتى](٥) لا يلزم الصوم سائر الناس، ويوم رمضان لا ينفك عن الصوم أداء وقضاء، فلم يكن هذا اليوم في معنى المنصوص من كل وجه، فلو أوجبنا الكفارة كان بطريق القياس، ولا مدخل له في إثبات الكفارة، فأما وجوب الصوم يؤخذ
(١) المبسوط للسرخسي (٣/ ٦٤). (٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٢/ ١٠٠)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٣١٤). (٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤١٩، رقم ٤٢٥٠) من حديث ابن مسعود وحسنه السخاوي في المقاصد الحسنة (ص: ٢٤٩، رقم ٣١٣). (٤) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤٢٠، رقم ٤٢٥٢) من حديث ابن مسعود ﵁، وصححه الشيخ الألباني في الروض النضير (٦٤٢، ١١٥٠). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.