للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُجْزِيهِ عَنِ الَّذِي نَوَاهُ وَهُوَ الأَصَحُ لِأَنَّ المَنْهِيَّ عَنْهُ. وَهُوَ التَّقَدُّمُ عَلَى رَمَضَانَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ. لَا يَقُومُ بِكُلِّ صَوْمِ، بِخِلَافِ يَوْمِ العِيدِ، لِأَنَّ المَنْهِيَّ عَنْهُ. وَهُوَ تَرْكُ الإِجَابَةِ. بَلَازِمِ كُلِّ صَوْمٍ، وَالكَرَاهِيَةُ هَهُنَا لِصُورَةِ النَّهْيِ وَالثَّالِثُ: أَنْ يَنْوِيَ التَّطَوُّعَ وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهِ لِمَا رَوَيْنَا وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ يُكْرَهُ عَلَى سَبِيلِ الابْتِدَاءِ،

(بخلاف يوم العيد): والنهي باعتبار التقديم على رمضان لصوم رمضان، وهذا لا يوجد بكل صوم.

وفي جامع البرهاني (١): عين الصوم ليس بمنهي عنه؛ لأن الوقت وقت الصوم، والإنسان لا ينهى عن الصوم في وقته، فالمنهي أحد الشيئين، إما أداء صوم رمضان قبل رمضان، أو الزيادة على ما شرع، وهذا لا يوجد بكل صوم، وإنما يوجد بصوم رمضان، فكان ينبغي أن لا يكره واجب آخر، إلا إنا أثبتنا نوع كراهة؛ لأنه مثل رمضان في الفرضية، أو لعموم قوله : «لا يُصام اليوم الذي … » الحديث (٢)، فلا يؤثر في نفس الصوم بالنقصان، فيصلح لإسقاط ما وجب عليه، كالصلاة في الأرض المغصوبة؛ فإنه لا يؤثر كراهتها في إسقاط القضاء، بخلاف صوم يوم الشك، فإن ذلك مكروه؛ أي: صوم كان كوجود ترك الإجابة بالكل، وإلى هذا المعنى أشار المصنف بقوله: (والكراهية هنا لصورة النهي)، وهو قوله : «لا يُصام اليوم الذي» الحديث.

(وهو غير مكروه): وبه قال مالك (٣).

(لما روينا)؛ وهو قوله : «إلّا تطوعًا» (٤).

(على سبيل الابتداء)؛ يعني: لا يكون له عادة [صوم] (٥) يوم الخميس مثلا، فاتفق يوم الخميس كونه يوم الشك؛ يكره صومه، أما لو وافق عادته لا


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٤/١٩).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) انظر: الرسالة للقيرواني (ص ٥٩)، وجامع الأمهات لابن الحاجب (ص ١٧١).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.

<<  <  ج: ص:  >  >>