للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلِأَنَّهُ تَشَبُّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ، لِأَنَّهُمْ زَادُوا فِي مُدَّةِ صَوْمِهِمْ، ثُمَّ إِنْ ظَهَرَ أَنَّ اليَوْمَ مِنْ رَمَضَانَ يُجْزِيهِ، لِأَنَّهُ شَهِدَ الشَّهْرَ وَصَامَهُ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ تَطَوُّعًا، وَإِنْ أَفْطَرَ لَمْ يَقْضِهِ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى المَظْنُونِ. وَالثَّانِي: أَنْ يَنْوِيَ عَنْ وَاجِبِ آخَرَ وَهُوَ مَكْرُوهُ أَيْضًا لِمَا رَوَيْنَا، إِلَّا أَنَّ هَذَا دُونَ الأَوَّلِ فِي الكَرَاهَةِ، ثُمَّ إِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يُجْزِيهِ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ، وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ فَقَدْ قِيلَ: يَكُونُ تَطَوُّعًا، لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الوَاجِبُ، وَقِيلَ: … ... … ... .

بل الأولى أن يقول: قوله : «أكْمِلُوا عِدَّةَ شعبان» لا يدل على أنه من شعبان، فبقي الشك لما روينا، وهو قوله : «لا يُصامُ اليوم الذي يُشَكُ فيه إلا تطوعا» (١)؛ لأنه في معنى المظنون، ولم يقل لأنه مظنون؛ لأن حقيقة المظنون أن يثبت به الظن بعد وجوبه بيقين، والحال أنه أداه، [فشرع فيه على ظن أنه لم يؤده، ثم علم أنه أداه] (٢)، أما هاهنا فلم يثبت وجوبه بيقين، فلم يكن مظنونا حقيقة، إلا أن كل واحد منهما شرع مسقطا للواجب لا ملزما، وكان كل واحد منهما في معنى الآخر.

(وهو مكروه أيضًا): وبه قال بعض أصحاب الشافعي (٣).

(لما روينا)؛ وهو قوله : «لا يُصامُ اليوم الذي … » الحديث.

(دون الأول في الكراهة)؛ لأنه يستلزم التشبه دون الثاني.

(فقد قيل: يكون تطوعًا): لكن لو أفسده لا قضاء عليه. ذكره في المحيط (٤).

(فلا يتأدى به الواجب)؛ اعتبارًا بيوم العيد، وهو أصح قولي الشافعي أيضا (٥)؛ لأنه يوم يجوز فيه التطوع.


(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٤٠٩)، والمهذب للشيرازي (١/ ٣٤٦).
(٤) المحيط البرهاني لابن مازة (٢/ ٣٩٤).
(٥) انظر: البيان للعمراني (٣/ ٥٥٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>