للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعن أحمد: إن كانت السماء مصحية يكره صومه من رمضان، وإن كانت متغيمة وجب صومه من رمضان.

وعنه: إن أفطر الإمام أفطر الناس، وإن صام صام الناس، وبه قال مالك، والحسن البصري.

وقال الشيعة: لا يكره مطلقا، وهو حسن واجب؛ لما روينا عن علي أنه صامه وقال: لأن أتعجل على صيام رمضان أحب إليَّ من أن أفطر يوما من رمضان (١)، والتعجيل إنما يتحقق بصوم رمضان؛ لأن النفل يؤدى في وقته، فلا يكون معجلا، ولأنه لو وقع الشك في آخره يجب الصوم، فكذا في أوله.

ولنا: قوله : «لا تقدموا … » الحديث (٢).

وما روي عن عليّ غير صحيح روايته، والصحيح ما رويناه، وأما وجوب صوم آخره؛ فلأن وجود رمضان يقين، ووقع الشك في خروجه، فلا يثبت بالشك.

وحاصل الاختلاف بيننا وبينهم: [أنهم] (٣) لا يعتقدون الرؤية، بل يعترفون اجتماع الشمس مع القمر، وذلك يكون قبل الرؤية بيوم، فعلى هذا يجب الصوم في يوم الشك عندهم، وعندنا العبرة للرؤية لما روينا، ولأنها أمر ظاهر، يقف عليها الخاص والعام دون الإجماع فإنه لا يقف عليه إلا فرد خاص، مع أن فيه يجري الخطأ. كذا في مختلفات الغنى.

فإن قيل: كيف وقع الشك وهو استواء الدليلين، وقد وجد الدليل على أنه من شعبان؛ لقوله : «أكمِلُوا عدّة شعبانَ» (٤).

قلنا: يحمل على أنه شاهد مستور الحال أو صبي فيقع الشك. كذا قيل.


(١) أخرجه الدارقطني (٣/ ١٢٥، رقم ٢٢٠٥).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) أخرجه البخاري (٣/٢٧، رقم ١٩٠٩) من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>