للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يوجب له حق النفقة، وقد انقطع ملكها عن نصفه قبل التمام بالقبض، فصار كأن ذلك القدر لم يكن مملوكا لها.

وأما الزوج فكان عليه المؤنة بلا ملك، والمؤنة بلا ملك لا توجب صدقة الفطر. كذا في الأسرار، وفتاوى الولوالجي (١).

وفي المبسوط (٢): لو لم يكن في البيع خيار، إلا أن المشتري لم يقبضه حتى مرَّ يوم الفطر، فإن قبضه فعليه الصدقة؛ لأنه كان مالكا وقت الوجوب، وقد تقرر ملكه بالقبض، ولو هلك قبل قبضه فلا صدقة على واحد منهما، أما البائع؛ فلعدم ملكه وقت الوجوب؛ لأن البيع البات يزيل ملكه، وأما المشتري؛ فلأن البيع انفسخ من الأصل بالهلاك قبل القبض، فينعدم ملكه من الأصل، ووجوب الصدقة بحكم الملك، ولم يبق لملكه حكم حين انفسخ البيع من الأصل، ولو لم يهلك ورده قبل القبض بعيب أو خيار رؤية؛ فالصدقة على البائع لا على المشتري؛ لأن البيع انفسخ من الأصل بالرد قبل القبض بهذه الأسباب، فعاد إلى قديم ملكه، فكأنه لم يخرج عنه ملكه، بخلاف الأول؛ لأن الانفساخ بعد الهلاك لفوات القبض المعجل، فلا يظهر حكم ملك البائع في حال قيامه، ولو رده بعده بعيب أو خيار رؤية؛ فالصدقة على المشتري؛ لتمام ملكه وولايته وقت الوجوب بالقبض، ثم لا يسقط عنه بزوال ملكه عن العين، كما لا يسقط بهلاكه في يده.

ولو اشتراه شراء فاسدًا فمرَّ يوم الفطر قبل قبضه؛ فصدقته على البائع، سواء قبضه المشتري بعد ذلك فأعتقه، أو لم يقبضه وفسخ البيع؛ لأن البيع الفاسد لا يزيل الملك بنفسه، ولو قبضه المشتري بعد ذلك يزول ملك البائع مقصورًا على الحال؛ لأن السبب إنما تمَّ الآن، وكذا الحكم في الموهوب قبل القبض.

ولو قبض المبيع في البيع الفاسد ومرَّ يوم الفطر، فإن أعتقه المشتري؛ فصدقته عليه؛ لأنه كان مالكا وقت الوجوب، ويتقرر ملكه لتعذر الفسخ، ولو لم


(١) فتاوى الولوالجي (١/ ٢٤٦).
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>