للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المِلْكُ مَوْقُوفٌ، لِأَنَّهُ لَوْ رُدَّ يعود إلَى قَدِيمِ مِلْكِ البَائِعِ، وَلَوْ أُجِيزَ يَثْبُتُ المِلْكُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ وَقْتِ العَقْدِ، فَيَتَوَقَّفُ مَا يَبْتَنِي عَلَيْهِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ، لِأَنَّهَا لِلْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ فَلَا تَقْبَلُ التَّوَقُفَ،

ولهذا تستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة، وإذا انفسخ عاد إلى قديم ملك البائع، فحكم الولاية والملك المترتبة عليه موقوفة، فكذا ما يبتني عليه، وحكم استحقاق الزوائد يتوقف على الإجازة، فكذا حكم الاستحقاق عليه وهو وجوب الصدقة، إلا أن النفقة لا تحتمل التوقف.

(لأنها)؛ أي: النفقة. ([للحاجة] (١) الناجزة)؛ أي: النقدة، فإن المملوك محتاج إليها في الحال، فلو جعلناها موقوفة مات المملوك جوعًا؛ فلأجل الضرورة اعتبرنا فيه الملك للحال، بخلاف الصدقة. كذا في المبسوط (٢).

فإن قيل: الإعتاق من حقوق الملك، ثم لو أعتقه المشتري والبائع بالخيار لم يتوقف الإعتاق.

قلنا: نفسه ليست من الحقوق؛ بل هي تصرف مبتدأ فيزيل الملك، لكن إذا وقع صار من حقوقه؛ لأنها نهاية للملك، والبيع إذا كان الخيار فيه للبائع معدوما حكما في حق المشتري؛ فلا يعتبر حينئذ إعتاقه قبل الملك من حيث النفاذ بوجه، فلا يصير وصفا له.

فأما الصدقة ففي نفسها من حقوق الملك كالنفقة، فلما توقف حال الملك بالبيع، على أن يصير له من أول البيع؛ توقف معه أمر الصدقة.

فإن قيل: يبطل هذا بمن تزوج امرأة على عبد بعينه، ولم يسلّم إليها حتى مضى يوم الفطر، ثم طلقها قبل الدخول؛ لم يجب على الزوج الصدقة، وقد عاد إليه من الأصل.

قلنا: أما المرأة فلا وجوب عليها؛ لأن السبب وهو المؤنة بسبب الولاية، ولا مؤنة عليها قبل التسليم وإن ثبت نفس الملك، ونفس الملك بدون اليد لم


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>