للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلوْ كَانَ عَلَى الْعَكْسِ

ملكه، فكان عليه بابتداء ملكه، فكان عليه ابتداء لزكاة المال عن عبد التجارة؛ وهذا لأن حال العبد دون حال الفقير؛ لأن ذلك الفقير من أهل الملك، والعبد لا، فإذا لم يجب على الفقير الذي لا يملك شيئًا، فلأن لا يجب على العبد أولى.

والدليل عليه: أنه لا يخاطب بالأداء بحال بالإجماع، بخلاف الصغير الذي له مال؛ فإنه يخاطب به بعد البلوغ إذا لم يُؤَدِّ عنه وليه.

وحرف (على) في حديث ابن عمر بمعنى حرف (عن)، قال تعالى: ﴿إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ [المطففين: ٢]؛ أي: عن الناس؛ بدليل سائر الأخبار، ولا معتبر بالصوم؛ فإنه يجب عن الرضيع ولا صوم عليه.

قال الطحاوي: قوله: «من المسلمين»؛ يعني: لا يكون المخرج إلا مسلما، أما العبد لا يدخل في هذا الحديث؛ لأنه لا يملك شيئًا، فإنما يريد به مالك العبد (١).

وروى البخاري ومسلم هذا الحديث، ولم يذكر (من المسلمين)، وكذلك روي عن مالك بدون قوله: «من المسلمين».

قال الترمذي: ورواه غير واحد عن نافع، كما روى مالك، ولم يذكروا [فيه] (٢): (من المسلمين)، والمشهور: ليس فيه «من المسلمين» (٣).

وقال عبد الحق، والقرطبي، والنواوي، وغيرهم: كان ابن عمر يخرج عن عبده الكافر، فإن صحت روايته (٤)؛ يحمل على أنه سمعه مرة عامًا ومرة خاصًا، على تقدير أن يكون «من المسلمين»؛ بيانًا للمخرج عنهم، فلا يحمل المطلق على المقيد.

(ولو كان على العكس)؛ بأن ملك الكافر عبدا مسلما.


(١) انظر: المعتصر من المختصر لأبو المحاسن (١/ ١٣٦).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: سنن الترمذي (٦/ ٢٥٦).
(٤) انظر: الاستذكار لابن عبد البر (٣/ ٢٥٨)، والمجموع للنووي (٦/ ١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>