للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَلَا وُجُوبَ بِالاتِّفَاقِ.

قال: (وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا وَأَحَدُهُمَا بِالخِيَارِ، فَفِطْرَتُهُ عَلَى مَنْ يَصِيرُ لَهُ) مَعْنَاهُ: إِذَا مُرَّ يَوْمُ الفِطْرِ وَالخِيَارُ بَاقٍ، وَقَالَ زُفَرُ : عَلَى مَنْ لَهُ الخِيَارُ لِأَنَّ الوِلَايَةَ لَهُ.

(فلا وجوب بالاتفاق): أما عندنا؛ فظاهر لعدم أهلية المالك لوجوب الأداء، وأما عنده؛ فلأن تحمل المالك عن مملوكه يستدعي أهلية أداء العبادة، والكافر ليس بأهل لأدائها، والوجوب على العبد باعتبار تحمل المولى للأداء عنه، فإذا انعدم الكل في [حق] (١) هذا المملوك؛ لم يجب أصلا. كذا في المبسوط (٢).

وفي تتمتهم، وشرح الوجيز، والتعليق: إذا ملك الكافر عبدا مسلما يرثه، أو يسلم العبد في يده، أو له قريب مسلم، ففي إيجاب صدقة الفطر على الكافر عنهما وجهان:

أحدهما: لا يجب لعدم أهليته للأداء.

والثاني: يجب، وبه قال أحمد (٣)، ثم الإمام يأخذ من ماله كما يأخذ عن المسلم الممتنع؛ لأن الكافر ليس بأهل لأداء العبادة (٤).

والأصح عن الشافعي: أن الوجوب على المولى ابتداء، فلا يجب لعدم أهليته، فعلم أن قول صاحب الكتاب: (بالاتفاق) على قوله: (الأصح). وقيل: على قوله ينبغي أن يجب على الكافر؛ لأن الكفار مخاطبون بالشرائع.

قيل في جوابه: الكفار مخاطبون بها في حق المؤاخذة، لا في حق الأداء؛ لأنهم ليسوا بأهل لأداء العبادة. كذا سمعته عن شيخي .

قوله: (على من يصير له)؛ يعني: إذا تم البيع فعلى المشتري، وإن انتقص فعلى البائع.


(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٤).
(٣) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤١٣)، والمغني لابن قدامة (٣/ ٨٠).
(٤) تتمة الإبانة للمتولي (ص ٧٩٥)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ١٦٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>