وهذا الخلاف بناء على أن الوجوب على العبد عنده في قول، ويتحمل المولى عنه، وهو كامل في نفسه، وهما يمونانه، فيجب عليهما، وعندنا: الوجوب على المولى ابتداء عنه، لا بطريق التحمل بسبب رأس يمونه ويلي عليه، ولا ولاية لكل واحدٍ منهما كاملة عليه؛ ألا ترى أنه لا يملك تزويجه، وكذا لا يجب مؤنة كاملة على كل واحد ونصف العبد ليس بعبد، والسبب الرأس، وهو لا يتجزأ حقيقة، فعلم أن البعض ملك [مال](١) لا رأس، فلا يلتحق برأسه كما بينا، فهذه المسائل تخرج بانعدام العلة، والعدم لا يوجب نفيا، ولكن لا وجوب بدون العلة، حتى إذا ثبت أنه العلة لا غير لا يوجد الحكم بدونها. كذا في المبسوط (٢)، والأسرار.
قوله:(دون الأشقاص)؛ يعني: لو كان بينهما خمسة أعبد مثلا؛ يجب على كل واحد منهما صدقة العبدين، ولا يجب عن الخامس.
ثم إلحاق أبي يوسف هاهنا مخالف لما في المبسوط (٣)؛ فإنه ذكر فيه أن مذهب [أبي يوسف](٤) في هذه المسألة مضطرب، وذكر في بعض روايات كتاب المبسوط كقول محمد، والأصح: أن قوله كقول أبي حنيفة، فأبو حنيفة مر على أصله؛ فإنه يرى قسمة الرقيق جبرًا، فلا يملك كل واحد منهما ما يسمى عبدًا، ومحمد مر على أصله؛ فإنه يرى قسمته جبرًا، واعتبار القسمة ملك كل واحد منهما في البعض متكامل، وكذلك مذهب أبي يوسف؛ إن كان قوله كقول محمد، وإن كان قوله كقول أبي حنيفة؛ فالعذر له أنها تبتني على الملك، فأما وجوب الفطرة تبتني على الولاية لا على الملك؛ ولهذا تجب عن الولد مع عدم الملك فيه، وليس لواحد منهما ولاية كاملة على شيء من هذه الرؤوس.
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٢) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٦). (٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٦). (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.