للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَالْعَبْدُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ لَا فِطْرَةَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) لِقُصُورِ الوِلَايَةِ وَالْمُؤْنَةِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (وَكَذَا العَبِيدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ (*) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَقَالَا: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ

إلى الثناء؛ فإن سبب الزكاة مالية التجارة فيهم، وسبب صدقة الفطر رأسهم، وكذا المحل؛ فإن محل أحدهما الذمة، ومحل الآخر بعض النصاب، فكيف يلزم الثناء؛ لأنه عبارة عن تثنية شيء واحد، وهما شيئان مختلفان معنى وسببًا ومحلا.

قلنا: ذكر في الأسرار: أن الشرع بنى هذه الصدقة بقوله: «أدوا عمن تمونون» (١)، وهذا العبد معدّ للتجارة لا للمؤنة، والنفقة التي تلزمها فيهم لطلب الزيادة منهم، فيكون ساقط لغيره بحكم القصد، إلا [أنَّ] (٢) المضارب ملك هذا الاتفاق، وهو غير مأذون إلا بها، فعلم أنها لطلب الازدياد، وإذا سقطت المؤنة حكما أشبه السقوط حقيقة، كما في الآبق والمغصوب، والمأسور والمكاتب، فعلم أن سقوط صدقة الفطر هنا لزوال سبب الوجوب وهو المؤنة، لا لتناف بين الواجبين، فلو لزم عليه الفطرة يكون باعتبار المالية، فيلزم الثناء (٣).

قوله: (والعبد بين الشريكين)؛ أي: العبد الذي للخدمة لا للتجارة، وبه صرح في المبسوط (٤).

وقال الشافعي (٥)، ومالك (٦)، وأحمد (٧): يجب فطرته عليهما بقدر الملك كالنفقة؛ لأنها تابعة للنفقة والمؤنة بالحديث، إلا أن أحمد قال: تجب على كل واحد من الشريكين صاع كامل - في إحدى الروايتين عنه -؛


(*) الراجح: قول أبي حنيفة.
(١) تقدم تخريجه قريبا.
(٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٨٧).
(٤) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٦).
(٥) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٦٣)، ونهاية المطلب للجويني (٣/ ٣٨٤).
(٦) انظر: التاج والإكليل للمواق (٣/ ٢٦٤)، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (١/ ٥١٣).
(٧) انظر: المغني لابن قدامة (٣/ ٩٧)، والفروع لابن مفلح (٤/ ٢٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>