قال: لا، ولو وجب على الصبي ولم يؤدّ حتى بلغ؛ وجب القضاء عندهما (١).
قوله:(ولا يؤدي عن زوجته): وقال الشافعي (٢)، وأحمد (٣)، وأبو ثور: يؤدي عنها؛ لقوله ﵇:«أدُّوا عمَّن تمونون»(٤)، وهو يُموّن زوجته، وملكه عليها نظير ملك المولى على أم ولده، فإنه يثبت به الفراش وحل الوطء، فكما يجب الأداء عليه عن أم ولده؛ فكذا عن زوجته.
وقلنا: الولاية والمؤنة قاصرة في حقه، حيث لم تجب عليه المؤن العارضة كالأدوية وما أشبهها، ولم يثبت له بالنكاح الولاية في غير حقوقه؛ ولهذا لم يجب عليه باعتبار مماليكها، [بل يجب عليها الأداء عن مماليكها](٥)؛ وهذا لأن في الصدقة معنى العبادة، وهو ما تزوجها ليتحمل عنها العبادات، ووجوب النفقة عليه ليس باعتبار الملك والرعاية والولاية؛ بل هو في مقابلة احتباسها بحقه، على أن ملك النكاح ليس بملك حقيقي، بل ضروري شرع لضرورة حصول النسل، فتكون نفقته بالعقد كنفقة الأجير على المستأجر، فلم يتم مجموع السبب؛ وهي الولاية الكاملة والمؤنة الكاملة، بخلاف أم الولد؛ فإن للمولى عليها ولاية مطلقة بسبب ملك الرقبة. كذا في المبسوط (٦).
[قوله:](٧)(ولا عن أولاده الكبار)؛ يعني: وإن كانوا في عياله بأن كانوا زَمْنَى.
وقال الشافعي: إن كانوا زَمْنَى معسرين؛ فعليه الأداء عنهم، وإن
(١) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٠٠). (٢) انظر: الأم للشافعي (٢/ ٦٨)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٥٢). (٣) انظر: الكافي لابن قدامة (١/ ٤١٥)، والفروع لابن مفلح (٤/ ٢١٦). (٤) أخرجه الدارقطني (٣/ ٦٧، رقم ٢٠٧٨) من حديث ابن عمر ﵄ وقال: رفعه القاسم بن عبد الله بن عامر وليس بقوي، والصواب موقوف. وحسنه الشيخ الألباني في الإرواء (٣/ ٣٢٠، رقم ٨٣٥). (٥) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٦) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٥). (٧) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.