للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (*)، لِأَنَّ الشَّرْعَ أَجْرَاهُ مَجْرَى المُؤْنَةِ فَأَشْبَهَ النَّفَقَةَ.

ومحمد وزفر: يجب على الأب، ويؤدي من مال نفسه، حتى [لو أدى] (١) من مال الصغير يضمن، وكذا لو أدى الوصي؛ لأنه لا يجب على الوصي عند محمد.

[وعندهما: لو أدى الأب أو الوصي من مال الصغير لا يضمن (٢).

والقياس: قول محمد] (٣)؛ لأنها زكاة شرعًا كزكاة المال، فلا تجب على الصغير، ولأنها عبادة، والصبي ليس بأهل لوجوبها؛ لأن الوجوب ينبني على الخطاب، ولا خطاب في حقه.

واستحسنا وقالا: أجراها مجرى المؤنة؛ بدليل الوجوب على الغير بسبب الغير، فكانت كالنفقة، ونفقة الصغير في ماله، ثم هذه ظاهرة شرعية، فيقاس بنفقة الختان، ومال الصبي يحتمل حقوق العباد، وبه فارق الزكاة.

ثم على قولهما: كما [لا] (٤) يؤدي عن الصغير من ماله، فكذا عن مماليكه يؤدي من ماله، وعند محمد: لا يؤدي عن مماليكه أصلا.

والمعتوه والمجنون في ذلك سواء، كالصغير، وعنه: إنما يؤدي عنهما إذا بلغا كذلك؛ لبقاء ولايته عليهما، وأما إذا بلغا مفيقان ثم جُنَّا؛ سقط عن الأب؛ لزوال ولايته، ولا يعود بعد ذلك، وإن عاد للضرورة، وعندهما: السبب رأس يُمَوِّنه ويلي عليه، وذا لا يختلف باختلاف الأصلي والعارضي. كذا في المبسوط (٥).

وفي جمع النوازل: سئل ظهير الدين عمن زوَّج صغيرته التي يجامع مثلها، وسلمها إلى الزوج، هل تجب على أبيها فطرتها؟


(*) الراجح: قول الشيخين.
(١) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٨٥)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٨٧).
(٣) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية.
(٥) المبسوط للسرخسي (٣/ ١٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>