قوله:(وَفِي الزِّنْبَقِ)؛ أي: الذي أصيب في معدنه، وبه صرح في المبسوط فقال: وأما الزئبق الذي أصيب في معدنه؛ ففيه الخمس في قولهما. وقال أبو يوسف: لا شيء فيه (١).
وفيما وجد في خزائن الكفار؛ يجب فيه الخمس بالاتفاق.
عن أبي يوسف: أن أبا حنيفة كان يقول أولا: لا شيء فيه، وكنت أقول: فيه الخمس، فلم أزل أناظره وأقول: أنه كان رصاصا، ثم رأيت أن لا شيء فيه (٢)؛ لأنه معين؛ بدليل أنه يستقى بالدلاء، فصار كالنفط والعنبر، فيصير من جملة المياه، ولا خمس في الماء لحقارته.
وجه قولهما: أنه يستخرج بالعلاج من عينه ويتطبع من غيره، فكان جوهرا، إذا به حرارة معدنه، فصار كما لو أذيب بالنار، ولهذا ينعقد بمرور الزمان فيصير من أشرف الجواهر، فيخمس كالفضة والرصاص.
وفي المغرب: الزئبق -بالباء-: فارسي مُعرّب، وقد أعرب بالهمزة، ومنهم من يقول بكسر الباء بعد الهمزة (٣).
وقيل: الزئبق حيوان؛ لأنه ذو حس متحرك بالإرادة، ولهذا يقتل.
وفي المبسوط:[تكلم](٤) الناس في اللؤلؤ أنه مطر الربيع يقع في الصدف، فيصير لُؤْلُؤًا، فعلى هذا أصله من الماء، وليس في الماء شيء لحقارته (٥).
وقيل: أن الصدف حيوان يخلق فيه اللؤلؤ، وليس فيه شيء، وهو نظير ظبي
(*) الراجح: قول الطرفين. (**) الراجح: قول أبي حنيفة ومحمد. (١) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢١٣). (٢) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٢١٣)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤١٣). (٣) المغرب في ترتيب المعرب للخوارزمي (ص ٢٠٦). (٤) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٥) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢١٣).