للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَيْسَ فِي الفَيْرُوزَجِ الذِي يُوجَدُ فِي الجِبَالِ خُمُسٌ) لِقَوْلِهِ :

وفي زيادات العتابية: إذا صارت دار الإسلام دار الحرب؛ يصير حكمها وحكم سائر دور الحرب سواء (١).

قلت: وإذا كان كذلك، وقد عرفت أحكام دار الحرب في المعدن والركاز، واللقطة وغيرها؛ فقس عليه هذه، وهذا مما يعرف ولا يفتى به إلا فيما تمس حاجة العامة إليه.

واختار بعض أهل العلم في زماننا أن تكون هذه البلاد؛ بلاد إسلام في حق أحكام من تقليد القضاة، وإقامة الجمع والأعياد والحدود والقصاص، وصحة العقود وفسادها، مما تمس حاجة العامة إليها دينا ودنيا، ولا يمنعونا من ذلك، أما ما منعونا منه من التصرف في أراضينا وأموالنا التي استولوا عليها، وما يجد الحفار من الركاز والكنوز تحت الأراضي التي قاطعوها إياهم، وأمورهم بنحتها بأجرة أو قسط أو غير ذلك؛ فهو دار الحرب، ويأتي تمام هذا البحث في كتاب السير إن شاء الله تعالى.

قوله: (وَلَيْسَ فِي الْفَيْرُوزَج): الْفَيْرُوزَجِ: حجر وإنه ينطبع، ويجوز به التيمم، إلا أن بعض الأحجار أضوأ من بعضها. كذا في جامع قاضي خان، والمحبوبي (٢).

وقيد بقوله: (يوجد في الجبال)؛ احترازًا عما يوجد منه، وغيره مما ذكر بعده من الزئبق واللؤلؤ في خزائن الكفار، فأصيب قهرا؛ فإنه يخمس بالإجماع؛ لأنه مال الغنيمة. كذا في الفوائد الظهيرية، والإيضاح (٣).

وفي المبسوط: لفظ الحديث: «لا زَكَاةَ في الحجر» (٤)، ثم قال: ومعلوم أنه لم يرد به إذا كان للتجارة، وإنما أراد إذا استخرجه من معدنه، فكان هذا أصلا في كل ما هو في معناه (٥).


(١) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٨٢).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤١٣).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٣٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤١٢).
(٤) تقدم تخريجه قريبا.
(٥) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>