للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أُمن بالأمان الأول؛ لأنهم تعرضوا لدمائهم وأموالهم، ثم أبقوا من أبقوا بأمان جديد، وميثاق من لدنهم شديد بوضع التجر والمبنا.

وأما عند الشافعي: فهي دار الإسلام بحالها، وكان أستاذنا العلامة ركن الدين الوانجاني (١) يفتي بأنها دار الإسلام في حق إقامة شعائر الدين، كالجمع والأعياد، وصحة الأوقات، وفي غيرها كالدور والأراضي وغير المنقول، وفي المنقول؛ أنها دار الحرب (٢).

قلت: وهذا حسن؛ لتمام الاستيلاء عليها، وشدة حاجة المسلمين إليها.

وقد ذكر السيد الإمام في الملتقط: أما البلاد التي في أيديهم؛ لا شك أنها بلاد الإسلام؛ لأنها غير متصلة بدار الحرب، ولأنهم لم يظهروا حكم الكفر؛ بل القضاة مسلمون، والملوك يطيعونهم ضرورة وهم فساق، أو مرتدين وكافرين، وطاعتهم لهم مخادعة وموادعة، وأما بلاد عليها ولاة الكفار؛ يجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد، ويصير القاضي قاضيا بتراضي المسلمين، ويجب عليهم أن يلتمسوا واليا مسلما (٣).

وأما لبس السراغج، وتعليق البائزة (٤)؛ لا يتعلق بالدين، كأصناف القلانس لأصناف الناس.

قلت: وما ذكر السيد الإمام أحسن وأنظر للمسلمين؛ لكن في بلاده في زمانه حيث يملك بكونها غير متصلة ببلاد الحرب، وعدم إظهارهم فيها حكم الكفر، وهم معدومان في زماننا، أما المتصلة؛ فلأن جميع هذه البلاد متصلة بدار الحرب، وأما إظهارهم حكمهم؛ فظاهر من وضع القبجر (٥) والتمغا على جماجم المسلمين.


(١) انظر: الجواهر المضية ٤/ ٣٣٨، والفوائد البهية ١٢٩.
(٢) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٨١).
(٣) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٨١).
(٤) البائزة: عبارة عن لوحة من الذهب أو الفضة وفي بعض الأحيان من الخشب، وذلك حسب رتب الأشخاص. حاشية مسالك الأبصار (٣/ ١٠٨ - ١٠٩).
(٥) القبجر: ضريبة تجبى وهي رأس من كل مائة رأس وتوزع على الفقراء والمعوزين. انظر حاشية مسالك الأبصار (٣/ ١٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>