للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

غَدْرًا، وَلَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مُتَلَصِّصِ غَيْرِ مُجَاهِرٍ

بعضهم؛ لأن هؤلاء لا يجري عليهم السبي، ولهذا لو أسلموا كانوا ظالمين في إمساكهم، ولا يكره جميع ذلك (١).

ولا بأس للأسير والمستأمن أن يطأ امرأته التي أسرت أو أمته، وهي مسلمة أو كتابية، إلا أن يكون الحربي قد اتخذها لنفسه فوطئها، فحينئذ يكره له ذلك، وإن رفض الحربي وطأها؛ فلا بأس للزوج والمولى إذا اعتدت المرأة أو استبرأت الأمة أن يطأها.

ولو وطئها الحربي، فجاءت بولد لسنتين منذ وطئها؛ فهو ابن المسلم، وإن جاءت به لأكثر؛ فهو ابن الحربي؛ لأنها حرمت حين وطئها الحربي، فأشبه من طلق امرأته ثم جاءت بولد.

قال صاحب الْمُجْتَبى (٢): بقيت هنا واقعة عظيمة مشكلة تحير فيها العقول، وهو ما ابتلي به بعد فتنة التتار عامة أهل الإيمان من الحاجة إلى التصرف في أراضي هذه الديار التي غلبوا عليها، ودورها وأشجارها، وعروضها ونقودها، وظواهرها وكنوزها، التي يعرف لها مالك أو لم يعرف، والحكم فيها بناء على أن هذه الدار من درب أهل الشرق إلى خراسان هل بقيت دار الإسلام بعد هذه الفتنة، أم عادت دار الحرب؟

ففي قياس قولهما: عادت دار الحرب؛ لاستيلاء أهل الحرب عليها، وإجراء أحكامهما فيها.

وكذا في قياس أبي حنيفة؛ لأن عنده لا تعود إلا بثلاث شرائط: بالغلبة، وإجراء أحكامهم فيها، والمتاخمة لدار الحرب، وأن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي أمن بأمانة الأول، وقد وجد الشرائط الثلاث.

أما الأول؛ فظاهر، وكذا الثاني؛ لأنه لم يبق بلدة من بلاد الإسلام بين هذه الديار وبين دار الحرب، وأما الثالث؛ فالمشهور: لم يبق من أهلها أحد


(١) انظر: المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٧٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤١٢).
(٢) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٥٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>