للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ وَجَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ فَهُوَ لَهُ)؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدٍ عَلَى الخُصُوصِ، فَلَا يُعَدُّ

ويأكلها إن كان محتاجًا، ولو حضر صاحبها؛ يضمنها ديانة لا قضاء؛ لأنه أتلفها فيها.

(وجده في الصحراء): أراد به المفازة وموضعا لا ملك فيه لأحد.

(فهو له)؛ أي: كله، ولا يخمس.

وعند الشافعي: يخمس؛ لعموم الحديث (١).

وعندنا: لا شيء فيه؛ أي: لا خمس؛ لأنه إنما يجب فيما يكون في معنى الغنيمة، وهو ما كان في يد أهل الحرب، ووقع في يد المسلمين بإيجاف الخيل والركاب، فلم يكن في معناها؛ فلا يخمس، بخلاف ما لو وجد في دار الإسلام؛ فإنه كان في أيديهم ووقع في أيدينا بإيجاف الخيل حين افتتحت البلدة؛ فيجب فيه الخمس.

قوله: (ليس في يد أحد على الخصوص): فإن قيل: يدهم ثابتة على الصحراء، فإن المستأمن لو وجد شيئًا من ذلك في دارنا فيه لا حوله فيه لثبوت يدنا عليه حكمًا، فيجب أن يكون كذلك ما وجد المستأمن منا في دارهم.

قلنا: اليد على ما فيه ثبتت حكما لا حقيقة، ودارنا دار أحكام، فتعتبر اليد الحكمية فيها، بخلاف دارهم، فإنها دار قهر لا حكم، فيعتبر فيها اليد الحقيقة لا الحكمية، وذلك لا يوجد على ما في الصحراء. كذا في جامع شمس الأئمة (٢).

وفي شرح الطحاوي: وما أصاب الأسير في دار الحرب، والمسلم الذي لم يهاجر إلينا، من كنز أو معدن، فهو كالمستأمن إلا فيما أصابا من ملك الحربي؛ فهو لهما بلا عشر، ولا خمس إذا أخرجاه، ولا بأس للمستأمن من أن يستخلص ما في أيديهم بوجه ما، من حر مسلم أو ذمي، أو مكاتب أو مدبرا، وأم ولد لمسلم أو ذمي، ويقاتلهم حتى يستنفذهم، وإن أتى ذلك على قتل


(١) انظر: الأم للشافعي (٢/٤٨)، والحاوي الكبير للماوردي (٣/ ٣٤١).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>