للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُجْعَلُ جَاهِلِيًّا فِي ظَاهِرِ المَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ الأَصْلُ، وَقِيلَ: يُجْعَلُ إِسْلَامِيًّا فِي زَمَانِنَا

وذكر أبو اليسر: يوضع في بيت المال. كذا ذكره التمرتاشي (١)، هذا إذا نقل مالك للأرض أنا وضعته، فإن ادعاه؛ فالقول له بالاتفاق، وإن تصادقا على أنه كنز؛ ففيه خلاف أبي يوسف.

وقال الشافعي: المالك أولى إن ادعاه، ولو نازعه غيره كان المالك أولى؛ لأن الظاهر أن ما في ملكه له، وإن لم يدع لنفسه؛ عرضه على البائع، ثم على بائع، إلى أن ينتهي الأمر إلى من عمرها، ولو لم يدعه ولم يعرف عامر؛ ظاهر المذهب: أنه تجعل لقطة، يُعرّفه سنة ويتملكها (٢).

وعن القفال: أنه مال ضائع، يدفعه إلى الإمام ليضعه في بيت المال (٣).

ولو كانت الأرض في يده بإعارة وإجارة، وادعى أن المال له فهو أولى، ولو نازعه منازع فالقول له مع اليمين، فشرط الإمكان؛ لأنه صاحب اليد.

وقال المزني: المالك أولى؛ لأن الدفين تابع للأرض، ولهذا لو وجده في أرض حربي كان غنيمة بخمس.

وفي اعتبار النصاب قولان: أحدهما: لا يعتبر كقولنا؛ لعموم الحديث.

وفي الجديد: يعتبر، ذكره في الأم (٤)؛ لأنه حق متعلق بالمستفاد من الأرض كالمعشرات. كذا في الحلية (٥)، وتتمتهم.

قوله: (لأنه الأصل)؛ أي: الجاهلي أصل لتقدمه على الشرع، أو الأصل في حق المسلم أن لا يكنز، قال الله ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤]، وكان الكنز مخصوصا بالجاهلية.


(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٣٨)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٥٣).
(٢) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ١٠٥)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ٢٨٧).
(٣) انظر: العزيز شرح الوجيز للرافعي (٦/ ١٠٥)، وروضة الطالبين للنووي (٢/ ٢٨٧).
(٤) الأم للشافعي (٢/٤٨).
(٥) حلية العلماء لأبو بكر الشاشي (٣/ ١٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>