للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الظَّاهِرِ، كَمَنْ اصْطَادَ سَمَكَةً فِي بَطْنِهَا دُرَّةٌ، مَلَكَ الدُّرَّةَ ثُمَّ بِالبَيْعِ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا خِلَافِ المَعْدِنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا فَيَنْتَقِلُ إِلَى المُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يُعْرَف المُخْتَطُّ لَهُ يُصْرَفُ إِلَى أَقْصَى مَالِكِ يُعْرَفُ فِي الإِسْلَامِ عَلَى مَا قَالُوا. وَلَوِ اشْتَبَهَ الضَّرْبُ

ثُم ذكر شيخ الإسلام في مسألة الدرة، فقال: في ظاهر الرواية لم يفصل بين كون الدرة مثقوبة أو لا (١).

وقيل: إن كانت مثقوبة لا تدخل في ملك المشتري؛ لأنها بمنزلة الكنز، وإن كانت غير مثقوبة تدخل، كمن اصطاد سمكة فوجد في بطنها عنبرا؛ لأنه حشيش تأكله السمك، فيكون تبعًا له، وفي الحيطان لو كانت الدرة في الصدف فهي للمشتري؛ لأنه يأكل الصدف، وكلما يأكله فهو للمشتري، ولو اشترى جملا فوجد في بطنه دينارًا لم يكن له؛ لأنه لا يأكله عادة.

وقوله: (وإن كانت على الظاهر)؛ جواب لشبهة أوردها شيخ الإسلام في مبسوطه، بقوله: فإن قيل: يد المختط له ثابتة من وجه؛ من حيث أن اليد على الظاهر تدل على الباطن تقديرًا، ويد الواجد عليه حقيقة، واليد الحكمية لا تثبت الملك كما في حق الغانمين، فإن لهم يد ثابتة على ما في الباطن، ومع هذا لم يصر ملكًا لهم حتى قلنا: أربعة الأخماس للواجد إن وجده في المفازة، فكذا ها هنا.

قلنا: يد المختط له يد خاصة واليد الحكمية إذا كانت بهذه المثابة تثبت الملك في المتاح، كما في المعدن؛ ألا ترى أن تصرّف الغازي بعد القسمة نافذ، وقبلها غير نافذ؛ لثبوتها على الخصوص (٢).

وقوله: (لم يخرج): بلفظ التذكير؛ أي: الكنز عن ملكه، بدليل قوله: (لأنه)؛ أي: لأن الكنز، ولم يقل؛ لأنها، حتى ترجع إلى الدرة. (لم يُعرف الْمُخْتَطُ له)؛ أي: لم يعرف هو ولا وارثه.

(يصرف إلى أقصى مالك … ) إلى آخره وهو اختيار السرخسي (٣).


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤١٠).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤١٠).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>