للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الإِقَامَةِ إِلَّا حَوْلًا، وَالأَخْذُ بَعْدَهُ لَا يَسْتَأْصِلُ المَالَ (وَإِنْ عَشَّرَهُ فَرَجَعَ إِلَى دَارِ الحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ عَشَرهُ أَيْضًا)؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ بِأَمَانٍ جَدِيدٍ.

وَكَذَا الأَخْذُ بَعْدَهُ لَا يُفْضِي إِلَى الاسْتِنْصَالِ (وَإِنْ مَرَّ ذِمِّي بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عَشَّرِ الخَمْرَ دُونَ الخِنْزِيرِ) وَقَوْلُهُ: عَشَّر الخَمْرَ، أَيْ: مِنْ قِيمَتِهَا. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يُعَشِّرُهما؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُمَا

وما وقع في بعض النسخ: (إلاحولا)، فذلك سهو من الكاتب، أو تأول؛ يعني: إلا قريبا من الحول؛ لأنه لا يمكن من الإقامة حولا تاما.

(والأخذ بعده)؛ أي: بعد الحول.

(لا يستأصل)؛ لإمكان حصول الربح.

(بأمان جديد)؛ إذ العصمة تنقطع بالرجوع إلى دارهم، وبالعود إلينا ثبتت عصمة جديدة، فصار كالمال المتجدد، فيؤخذ منه ثانيا. كذا في الإيضاح (١).

(وكذا الأخذ بعده)؛ أي: بعد الرجوع.

(لا يفضي إلى الاستئصال)؛ لاحتمال حصول الربح في سفره، فأقيم نفس السفر مقامه.

قوله: (مر ذمي بخمر أو خنزير)؛ أي: مرَّ بهما بنية التجارة، وهما يساويان مائتي درهم؛ لما ذكرنا من رعاية الشروط في حقه، فقوله: (من قيمتها)؛ إنما فسر بهذا احترازًا عن قول مسروق، فإنه يقول: نأخذ من عين الخمر (٢).

ولنا: ما روي عن عمر أنه كتب إلى سعاته أن ولوهم بيعها، وخذوا العشر من أثمانها. كذا في المبسوط (٣).

لأنه لا قيمة لهما: ولهذا لو أتلف خمر الذمي أو خنزيره؛ لا ضمان عليه عنده (٤).


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٩٨).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٣٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٩٨).
(٣) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢٠٥).
(٤) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٧/ ٢٢١)، ونهاية المطلب للجويني (٧/ ٢٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>