قوله:(جعله تبعا للخمر)؛ لأن مالية الخمر أظهر، بدليل أن المسلم يرث الخمر، ولو أخرجت من دار الحرب تدخل في الغنيمة ويتملكها المسلم، حتى لو تخللت تصير ملكا له، والمكاتب لو عجز وله خمر يصير ملكا للمولى، بخلاف الخنزير، فجعله تبعًا للخمر أولى.
ونظيره؛ ما قال أبو حنيفة: العبيد لا تقسم، فلو انضم إليها أموال؛ أخذ القاضي حق القسمة فيها.
وكذا بيع نخل العسالة لا يجوز مقصودًا، ويجوز تبعا للعسل، وكذا لا يجوز وقف المنقول مقصوداً، ويجوز تبعا للعقار.
(وجه الفرق على الظاهر)؛ أي: على ظاهر الرواية: أنه لا يعشر عندهما، سواء مر بهما أو على الانفراد.
(أن القيمة في ذوات القيم)؛ احترز به عن ذوات الأمثال، والخمر مثلي، فإن القيمة فيها ليس لها حكم العين، حتى لا يجبر على قبول القيمة، ولأن إشارة قوله ﵇:«على اليد ما أخذَتْ حتى تَردَّ»(١)، وعند تعذر رد العين يجب رد القيمة بدل عليه.
فإن قيل: ليس لها حكم العين، بدليل ما لو باع الذمي داره بالخنزير، وشفيعها مسلم؛ يأخذها بقيمة الخنزير، ولو كانت لها حكم العين ينبغي أن لا يأخذها بالشفعة، كما لا يصح أخذها به بدليل مسألة الغصب والإتلاف؛ فإن المسلم لو أتلف خنزير الذمي يضمن قيمته، فلو كان لها حكم العين لما ضمنها
(*) الراجح: قول الطرفين. (١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦، رقم ٣٥٦١) والترمذي (٢/ ٥٥٧، رقم ١٢٦٦) من حديث سمرة بن جندب ﵁، وقال: حديث حسن.