للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنهَا، وَفِي ذَوَاتِ الأَمْثَالِ لَيْسَ لَهَا هَذَا الحُكْمُ، وَالخَمْرُ مِنهَا، وَلِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لِلْحِمَايَةِ، وَالمُسْلِمُ يَحْمِي خَمْرَ نَفْسِهِ لِلتَّخْلِيلِ فَكَذَا يَحْمِيهَا عَلَى

كما لا يضمن عينه.

قلنا: أنها بمنزلة عينها من وجه دون وجه، أما أنها ليست عينها فظاهر، وأما أنها بمنزلة العين؛ فإنه لا يمكن أداء العين إلا بتعينها، ولا تعين إلا بالتقويم، فأخذت القيمة حكم العين من هذا الوجه، فلذلك أجبرت على القبول لما عرف في الأصول، فلما دارت القيمة بين كونها بمنزلة العين وبين كونها غيرها؛ أعطى لها حكم العين في حق الأخذ والحيازة، وهو في باب الزكاة، ولم يعطها حكم العين في حق الإعطاء؛ لأنه موضع إزالة وتبعيد، وهو في باب الشفعة والإتلاف، فكان هذا العين نظير ما ذكرنا في مسألة السرقين بالانتفاع بالاستهلاك، وفي قوله : «وكُلُّ إهاب دُبغ فقد طَهُر» (١). كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

وفي الكافي: أقيمت القيمة مقام العين في حق العبد وهو الشفعة لاحتياجه، ولم يقم مقامها في حق الشرع لاستغنائه، فقلنا: يعشر الخمر لا الخنزير؛ لأنا نقول: لو لم يسمع الشفيع بقيمته تبطل حقه أصلا، فبالضرورة أعطى القيمة حكم العين، ومواضع الضرورة مستثناة عن قواعد الشرع (٣).

فإن قيل: يشكل بذمي استهلك عليه ذمي خنزيره حتى ضمن قيمته، ثم أخذ القيمة وقضى بها دينا عليه لمسلم؛ جاز، ولو كان أخذ القيمة كأخذ العين لما جاز القضاء.

قلنا: لما مضى دينا عليه وقعت المفاوضة بينه وبين صاحب الدين، وعند ذلك يختلف السبب، واختلاف السبب كاختلاف الأعيان لما عرف في الأصول.


(١) أخرجه الترمذي (٣/ ٢٧٣، رقم (١٧٢٨) والنسائي (٧/ ١٧٣)، رقم ٤٢٤١) من حديث ابن عباس ، وبنحوه أخرجه مسلم (١/ ٢٨٧، رقم ٣٦٦).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٣٠)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٩٩).
(٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين (٢/ ٣١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>