قوله:(لا يحميه على غيره) فإن قيل: المسلم أو الذمي إذا غصب خنزير ذمي وتحاكما إلى القاضي، فالقاضي يأمره بالرد والتسليم، والأمر بهما حماية.
قلنا: لم يكن له حماية خنزير نفسه، فكذا الغيرة لغرض يستوفيه منه، وهاهنا لو حماه فحماه لغرض يستوفيه منه، ولا كذلك القاضي، فافترقا. كذلك في الفوائد الظهيرية (١).
وذكر المحبوبي: لو مر الذمي يجلد الميتة، ذكر أبو الليث رواية عن الكرخي: أنه يأخذ، فإنه كان مالا في الابتداء، ويصير مالا في الانتهاء بالدبغ (٢)، فصار كالخمر، لما ذكر في السوائم أن المأخوذ منهم في حكم الزكاة، فيؤخذ من النساء دون الصبيان؛ لما أن مال التجارة لما مر على العاشر صار بمنزلة السوائم في الحاجة إلى الحماية.
قوله:(ومن مر على العاشر): سواء كان ذلك المار مسلما أو ذميا. (زكاته)؛ أي: زكاة المائتين بضاعة؛ بل هو مأذون في التجارة فلم يأخذ، كان المأخوذ غير الزكاة؛ لعدم النية من المالك، وليس له ولاية أخذ غير الزكاة.
وفي الإيضاح: يشترط للآخذ حضور المالك والملك جميعًا، فلو مر مالك بلا مال فلا يأخذ، ولو مر مال بلا مالك لم يأخذ أيضًا (٣).
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٣١)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٤٠٠). (٢) انظر: حاشية الشِّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٨٦)، والبحر الرائق لابن نجيم (٢/ ٢٥١). (٣) انظر: حاشية الشَّلْبِيّ على تبيين الحقائق (١/ ٢٨٦)، ورد المحتار على الدر المختار (٢/ ٣١٧).