ثم قال:(حتى يحول الحول): ولا يمكن الحربي في دارنا سنة، ولكن مراده من هذا: إذا لم يعلم الإمام حتى حال الحول، فحينئذ يأخذ منه ثانيا؛ لأنه يأخذه من المسلم والذمي باعتبار تجدد الحول كذا ذكره فخر الإسلام، والمحبوبي (١).
وفي الإيضاح: لو مر الذمي ثانيًا؛ لم يؤخذ حتى يؤخذ منه على الوجه الذي يؤخذ من المسلم.
أما لو عاد الحربي إلى دار الحرب ولم يعلم به العاشر، ثم خرج من يومه ثانيًا؛ لم يأخذ لما مضى؛ لأن ما مضى سقط لانقطاع الولاية عنه.
فأما المسلم والذمي إذا مرا على العاشر ولم يعلم العاشر بهما، ثم علم في الحول الثاني؛ أخذ منهما لما مضى؛ لأن الوجوب قد ثبت، والمسقط لم يؤخذ.
وفي الخبازية: تأويل قوله: (حتى يحول عليه الحول)؛ أن الإمام لم يعلم بقدومه، ولم يقل له:(إن أقمت سنة وضعت عليك الجزية) لا يصير ذميا بالمكث سنة بعد مقابلة الإمام وبعد ما حال الحول، يعني باعتبار الحقيقة لا باعتبار علم الإمام (٢).
وقوله:(يتجدد الأمان)؛ لأنه يحتاج إلى استجداد الأمان؛ لأنه لا يمكن من
المقام حولا.
(١) انظر: المبسوط للسرخسي (٢/ ٢٠١)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٣٠). (٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٩٧).