جميع ما في يده إلا قدر ما يبلغه إلى مأمنه؛ لأنا مأمورون بتبلغه مأمنه؛ لقوله ﵇ عن الله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦].
وقال بعضهم: يؤخذ الكل؛ لأن ما يؤخذ منهم بطريق المجازاة؛ فيجازيهم بمثل صنيعهم حتى ينزجروا. كذا في مبسوط شيخ الإسلام (١).
قوله: وقال مالك: يؤخذ من تجار أهل الذمة العشر؛ إذا تجروا إلى غير بلادهم مما قل أو كثر إذا باعوا، ويؤخذ منهم في كل سفرة ولو مرارًا في السنة، فإن اتجروا في بلدهم لا يؤخذ منهم شيء، ويؤخذ من الحربي كذلك إلا فيما حملوا إلى المدينة من الحنطة والزيت خاصة؛ فإنه يؤخذ منهم نصف العشر فقط (٢)، وهذا عجيب.
قوله:(وإن مر حربي): أصل ذلك: أن العشر إنما يتكرر فيما يمر بعد كمال الحول، أو تجديد العهد بعد الرجوع إلى دار الحرب، ثم بالمرور إلى العاشر إذا لم يؤخذ شيء منهما لم يعشر نائبًا؛ لما روى أن نصرانيا مر على عاشر عمر ﵁ فعشره، ثم مر به ثانيًا، فهم أن يعشره، فقال النصراني: كلما مررت بك عشرتني، إذا فذهب الفرس كله، فترك الفرس عنده، وذهب إلى عمر، فلما دخل المدينة أتى المسجد فوضع يديه على عتبتي الباب، فقال: يا أمير المؤمنين، أنا الشيخ النصراني، فقال عمر ﵁: أنا الشيخ الحنفي، فقص النصراني القصة، فقال عمر: أتاك الغوث ثم نكس برأسه ورجع كالخائب، فلما انتهى إلى فرسه، وجد كتاب عمر ﵁ قد سبقه، أنك إن أخذت شيئًا مرة فلا تأخذ مرة أخرى، فقال النصراني: إن دينًا يكون العدل بهذه الصفة لحقيق أن يكون حقا، فأسلم.
(١) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٢٩)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٩٧). (٢) انظر: المدونة لابن القاسم (١/ ٣٣٢)، والتلقين للثعلبي (١/ ٦٨).