للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المَأْخُوذَ زَكَاةٌ أَوْ ضِعْفُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّصَابِ وَهَذَا فِي الجَامِعِ الصَّغِيرِ، وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ لَا نَأْخُذُ مِنْ القَلِيلِ وَإِنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَّا مِنهُ؛ لِأَنَّ القَلِيلَ لَمْ يَزَلْ عَفْوًا وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الحِمَايَةِ. قَالَ:

ولا معنى لقولنا: (بطريق المجازاة) إنّ أخذنا بمقابلة أخذهم، فإن أخذهم ظلم، وأخذنا حق؛ بل المراد: إنما عاملناهم بمثل ما يعاملونا، وكان ذلك أقرب إلى مقصود الأمان واتصال التجارات. كذا في المبسوط (١).

أعياكم؛ أي: جهلكم، من العي وهو الجهل. كذا في الفوائد الظهيرية (٢).

وفي الصحاح: عييت بأمري؛ إذا لم يهتد إليه بوجه، وأعياني هو (٣).

(لم يزل عفوا)؛ أي: شرعًا وعرفًا، فإن كانوا يظلموننا في أخذ شيء من القليل، فنحن لا نأخذ منهم؛ ألا ترى أنهم لو كانوا يأخذون جميع المال من تجارنا لا نأخذ منهم، إلا عند بعض أصحاب الشافعي؛ لأن ذلك يرجع إلى الغدر أي: بقصر الأمان. كذا في المبسوط (٤).

(لأنه)؛ أي: أخذ الكل.

غدر؛ لأنه أمارة عدم الأمان، فبعد إعطاء الأمان، أخذ الكل كان غدرًا لا محالة؛ قال : «وفاء لا غدر» (٥).

ثم اعلم أن هذا على قول بعض المشايخ، [وقال بعضهم] (٦): يؤخذ


(١) المبسوط للسرخسي (٢/ ١٩٩).
(٢) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٢٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٩٧).
(٣) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (٦/ ٢٤٤٣).
(٤) المبسوط للسرخسي (٢/ ٢٠٠).
(٥) قال ابن حجر في الدراية (٢/ ١١٧): لم أجده مرفوعا. وبنحوه ما أخرجه أبو داود (٣/ ٨٣، رقم ٢٧٥٩) والترمذي (٣/ ١٩٥، رقم ١٥٨٠) من طريق سليم بن عامر رجل من حمير قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد وكان يسير نحو بلادهم حتى إذا انقضى العهد غزاهم، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر وفاء لا غدر، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة فأرسل إليه معاوية فسأله فقال: سمعت رسول الله يقول: من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدُّ عُقدة ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء فرجع معاوية. قال الترمذي: حسن صحيح.
(٦) ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول والمثبت من مطبوع العناية للبابرتي.

<<  <  ج: ص:  >  >>