للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَإِنْ مَرَّ حَرْبِيٌّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنَّا مِنْ مِثْلِهَا)؛ لِأَنَّ الأَخْذَ مِنْهُمْ بِطَرِيقِ المُجَازَاةِ، بِخِلَافِ المُسْلِمِ وَالذُّمِّيِّ؛ لِأَنَّ

وفرض عثمان إلى أربابها زكاة أموال الباطنة مصلحة؛ لأنه لا يؤدي إلى التفتيش الشنيع، فإذا اجتاز على الإمام؛ فقد ظهرت الأموال وصارت كالسوائم، ولأن هذه الأموال في البراري محمية بحماية الإمام، فأثبت له حق الأخذ بالحماية.

قال المحبوبي: المعنى فيه: أنه يؤخذ من المسلم ربع العشر بقوله : «هاتُوا رُبع عُشرِ أموالكم» (١)، وإنما يثبت ولاية الأخذ للعاشر بالحماية، وحاجة الذمي إليها أكثر؛ لأن طمع النفوس في أموالهم أبين، فيؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من المسلم، كما في صدقات بني تغلب، ثم الحربي من الذي بمنزلة الذمي من المسلم، ولهذا شهادة أهل الحرب عليه غير مقبولة، كما لا تقبل شهادة أهل الذمة على المسلم، وشهادة الذمي على الحربي مقبولة، كشهادته على الذمي، فيؤخذ منه ضعف ما يؤخذ من الذمي، كما في الذمي مع المسلم (٢).

قوله: (لم يؤخذ منه شيء): وفي جامع البزدوي: الحكم الأصلي: هو تضعيف ما يؤخذ من الذمي، وفي الذمي تضعيف ما يؤخذ من المسلم، ومن ضرورة التضعيف؛ أن لا يتبدل الحق في نفسه وراء التضعيف ما أمكن، والنصاب شرط في الأصل، فكذا في موضع التضعيف تحقيقا لمعناه (٣).

قوله: (بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ): المجازاة: بالتاء المدورة؛ لأنها مصدر لا جمع مؤنث، ثم أن عمر أشار إلى هذا المعنى حين نصب العشار، حيث قيل له: كم يأخذ مما يمر به الحربي؟، فقال: كم يأخذون منا؟، قال: العشر، قال: خذ منهم العشر.


(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٩٩، رقم ١٥٧٢) وابن ماجه (١/ ٥٧٠، رقم ١٧٩٠) من حديث علي ، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود- الأم - (٥/ ١٩٢، رقم ١٤٠٤).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (٣٧/٢)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٢٧).
(٣) انظر: العناية شرح الهداية للبابرتي (٢/ ٢٢٨)، والبناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٣٩٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>