للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالعَيْنِ، وَلِأَنَّ الخَلْطَ القَلِيلَ لَا مُعْتَبَرَ بِهِ لِعَدَمِ إِمْكَانِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، كَمَا فِي أَجْزَاءِ الأَرْضِ، فَيُعْتَبَرُ الغَالِبُ، وَالغَلَبَةُ بِالأَجْزَاءِ لَا بِتَغَيَّرِ اللَّوْنِ هُوَ الصَّحِيحُ، (فَإِنْ تَغَيَّرَ بِالطَّبْخِ بَعْدَمَا خُلِطَ بِهِ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِهِ)، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ فِي مَعْنَى الْمُنَزَّلِ مِنْ السَّمَاءِ، إذ النَّارُ غَيَّرَتْهُ، إِلَّا إِذَا طُبِخَ فِيهِ مَا يُقْصَدُ بِهِ المُبَالَغَةُ فِي النَّظَافَةِ كَالأَشْنَانِ وَنَحْوِهِ، لِأَنَّ المَيِّتَ قَدْ يُغْسَّلُ بِالمَاءِ الَّذِي أُغْلِيَ بِالسِّدْرِ، بِذَلِكَ وَرَدَت السُّنَّةُ، إِلَّا أَنْ يَغْلِبَ ذَلِكَ عَلَى المَاءِ، فَيَصِيرَ كَالسَّوِيقِ المَخْلُوطِ، لِزَوَالِ اسْمِ المَاءِ عَنْهُ.

(وَكُلُّ مَاءٍ دَائِمٍ وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ لَمْ يَجُز الوُضُوءُ بِهِ، قَلِيلًا كَانَتِ النَّجَاسَةُ أَوْ كَثِيرًا) وَقَالَ مَالِكٌ : يَجُوزُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ.

وإضافتها إليها للتقييد. ثم قصور الماهية في الماء بجعله مقيدا يكون بطريقين: إما بغلبة الممتزج، أو بكمال الامتزاج كما بيَّنا، وقد عدم كماله في ماء الزعفران حتى لو غلب أجزاء الزعفران لا يجوز الوضوء به لغلبة الممتزج، ولأن السنة قد وردت في غسل الميت بالماء الذي أغلي بالسدر والحرض.

وقوله: (وهو الصحيح)، احتراز عن قول محمد فإنه يعتبر الغلبة بتغير اللون، والطعم، والريح لأن به يستدل على غلبة غيره عليه (١).

وقال أبو يوسف: الغلبة بالأجزاء غلبة حقيقية إذ وجود الشيء بالمركب بأجزائه فكان اعتباره أولى من اعتبار اللون، ولأن بتغير اللون قد لا تتغير الصفة الأصلية وهي الرقة، كذا في المحيط (٢)، فعلم من ذلك أن المراد بغلبة الأجزاء أن يخرجه عن صفته الأصلية بأن يثخن لا أن يكون من حيث الوزن أكثر.

قوله: (بعدما خلط به غيره)، قد به فإنه لو طبخ الماء وحده وتغير يجوز التوضي به.

قوله: (قليلا كانت النجاسة أو كثيرًا) وفي بعض النسخ: (قليلا كان أو كثيرًا).

وفي البدرية: إن كان لفظ القليل صفة للماء كان الخلاف مع الشافعي، وإن


(١) انظر: الأصل المعروف بالمبسوط لمحمد بن الحسن (١/٣٨).
(٢) المحيط البرهاني في الفقه النعماني لابن مازة (١/ ١١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>