الخريف لغلبة التناثر فيه بخلاف الربيع؛ فإن فيها رطوبة ولزوجة تقتضي الامتزاج فيسلب هذه الوجوه فيما تناثرت بنفسها، فلو طرحت فيه قصدًا ففيه وجهان: أحدهما: القطع بالسلب والثاني: طرد الوجوه الثلاثة.
وفي القنية: وتكره الطهارة بالماء المشمس، لقوله ﵇ لعائشة حين سخنت الماء بها:«لا تَفْعَلِي يَا حُميراء فإِنَّهُ يورِثُ البرَصَ»(١)، وعن عمر ﵁ مثله (٢)، وفي رواية: لا يكره، وبه قال مالك (٣)، وأحمد (٤)، وعند الشافعي يكره إن قصد تشميسه (٥).
وفي الغاية: وكره بالمشمس في قطر حار في أواني منطبقة، واعتبار القصد ضعيف لأنه ﵇ لما أشار إلى العلة الطبية كان اعتبار القصد وعدمه غير مؤثر، وقال مجاهد: يكره بالماء المسخن بالنار (٦)، وكره أحمد الماء المسخن بالنجاسة (٧).
قوله:(وإضافته إلى زعفران) يعني إضافة تعريف لا إضافة تقييد، وعلامة إضافة التقييد قصور الماهية في المضاف كأن قصورها قيده كي لا يدخل تحت المطلق.
تشريحه: حلف لا يصلي فصلى الظهر يحنث لأنها صلاة مطلقة، وإضافتها إلى الظهر للتعريف، ولا يحنث بصلاة الجنازة؛ لأنها ليست بصلاة مطلقا،
(١) أخرجه الدارقطني (١/٥٠، رقم ٨٦)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/٦، رقم ١٤). وضعفه الدارقطني، والبيهقي. (٢) أخرجه الدارقطني (١/ ٥٢، رقم ٨٨)، والبيهقي في السنن الكبرى (١/٦، رقم ١٣) موقوفاً. وضعفه ابن الملقن في البدر المنير (١/ ٤٣٥)، وابن حجر في تلخيص الحبير (١/ ١٤٦). (٣) انظر: عيون الأدلة لابن القصار (٢/ ١٠٩)، وشرح مختصر خليل للخرشي (١/ ٧٨). (٤) انظر: المغني لابن قدامة (١/١٤)، والمحرر في الفقه لأبي البكات ابن تيمية (١/٢). (٥) قال الشافعي: " ولا أكره الماء المشمس إلّا من جهة الطب. الأم (١/١٦). وانظر: الحاوي الكبير للماوردي (١/٤٢)، والمجموع للنووي (١/ ٨٧). (٦) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء للشاشي (١/ ٥٩). (٧) انظر: الإنصاف للمرداوي (١/٢٩)، والإقناع للحجاوي (١/٣).