كان صفته النجاسة كان الخلاف مالك فإن عنده لا ينجس الماء القليل بوقوعها إذا لم ير لها أثر. وعن بعض أصحاب مالك: القليل ينجس بالنجاسة وإن لم يتغير (١)، والقليل الكافي للوضوء والغسل، ويجوز أن يكون القليل والكثير صفة للنجاسة الواقعة مع ترك علامة المؤنث؛ لأن الفعيل إذا كان بمعنى المفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث، والفعيل بمعنى الفاعل يشبه الفعيل بمعنى المفعول، كقولهم: ملحفة جديد، وكقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [الأعراف: ٥٦].
(لما روينا)، وهو قوله ﵇:" الماء طهور … "(٢)، الحديث.
وروي أنه ﵇ توضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها الجيف ومحايض النساء، فلما ذكر له ﵇ قال:«الماء طهور … »، الحديث.
القُلَّة: الجرة تُحمَل من اليمن، تسع فيها قربتان وشيء.
والقُلتان: خمس قُرَبِ، كل قربة خمسون مَنَّا.
وقيل: جَرَّةٌ يسع فيها مائة وخمس وعشرون منا.
وفي الحلية: القلتان خمسمائة رطل بالبغدادي، وقيل القلتان: خمس مائة مَنٌ، وقال الزبيري (٣): ثلاثمائة مَنٌ، واختاره القفال، وبقول الشافعي أخذ أحمد وأبو ثور، وبقول مالك قال داود (٤).
ويروى عن ابن عباس، وعن عمرو بن العاص (٥): الماء الكثير أربعون
(١) انظر: البيان والتحصيل لابن رشد (١/ ١٨٧)، والذخيرة للقرافي (١/ ١٧٣). (٢) أخرجه أبو داود (١/١٧، رقم ٦٦)، والترمذي (١/ ١٢٢، رقم ٦٦)، والنسائي (١/ ١٧٤، رقم ٣٢٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. قال الترمذي: هذا حديث حسن. (٣) في الأصل: (الزهري)، والمثبت من النسخة الثانية، وهو كذلك في الحلية. (٤) في الأصل: (أبو داود)، والمثبت من النسخة الثانية، وهو كذلك في الحلية. (٥) كذا في الأصول: (عن ابن عباس، وعن عمرو بن العاص)، وفي الحلية: (وحكي عن عبد الله ابن عمرو بن العاص ﵄ أنه قدر الماء … ).